السبت، 6 أكتوبر 2012

التواضع ، من زاوية أخرى


"ما شاء الله عليك دكتور بدر ، جداً متواضع"
جملة سمعتها مراراً من الزملاء والمرضى على حد سواء.
أنا لست متواضعاً. أنا انسان واقعي. واقعي مع نفسي قبل أن أكون كذلك مع الغير.
لإيصال وجهة نظري قررت كتابة هذه المدونة المختصرة. 
البعض يظن بأن التواضع نابع من التدين (من تواضع لله رفعه). التدين يعزز التواضع و لا يؤسسه. التواضع في هذا السياق لا يحتاج التدين لتعزيزه ، وهذا الذي لاحظته في علماء الغرب الفطاحل وتواضعهم الرهيب مقارنةً ببعض علماء عصرنا "المسلمين" و غرورهم الذي يوازي الجبال في ضخامته.

ثلاث نقاط بسيطة نحتاجها لنتواضع: مكاننا في الكون ، أهمية الحظ ، و الأمر الواقع.

مكاننا في الكون 

قارن حجمك و و وزنك و عمرك الافتراضي كإنسان بحجم و وزن و عمر الكرة الأرضية. ثم قارن كوكبنا الصغير بكواكب المجموعة الشمسية الأخرى. ثم قارن مجموعتنا الشمسية الضئيلة بمجرتنا "درب التبانة" التي تحوي مليارات النجوم والمجموعات الشمسية. ثم قارن مجرتنا بالكون المترامي الأطراف وملايين المجرات التي تتباعد فيه بسرعات خيالية. إذا ظننتَ بأن هذا الكون ، الذي لا تستطيع عقولنا البدائية استيعاب حجمه المروع ، قد تم خلقه ليدور حولك و يتمحور عليك انت فقط ، ستكون بلا شك هدفاً سهلاً لسخرية الغير منك.

نحن نحاول إطالة أعمارنا بالوعي الصحي و بالتقنيات الطبية الحديثة ، ونجعل لحياتنا قيمة بتخليد ذكرانا قدر المستطاع. لكن في النهاية حياتنا ما هي إلا صراع خاسر و أعمارنا الافتراضية ما هي إلا وميض سريع مقارنة بعمر الكون. نحيا ثم نموت: من التراب الى التراب.  حالنا حال مليارات الكائنات الحية التي عاشت و ماتت و انقرضت على سطح هذا الكوكب الساخن ذو القشرة السطحية التي لاتزال في طور التبريد.

الحظ : العامل المشترك الواحد.

نظريتي عن صفات مثل الغرور و التكبر و الغطرسة بأنها صفات مميزة ، لأنها تشترط بالضرورة على صاحبها أن يكون انساناً ذو انجازات اسطورية ضخمة تركت بصمة مميزة للجنس البشري. فالمغرور أو المتكبر أو المتغطرس أصبح كذلك لماله ، أو ذكائه ، أو قوته ، أو نفوذه ، أو حسبه ، أو جنسيته ، أو لأنه ، بكل بساطة، كذب كذبة و صدقها. كل هذه الظروف لها عامل مشترك واحد ألا وهو "الحظ". والحظ يأتي من نفسه دون أي مجهود يستحق الغرور و التكبر.

الحظ يأتي مع الانسان منذ اللحظة الأولى وهو نطفة ملقحة مزروعة في رحم أمه. لذلك ، و في هذا السيناريو الواقعي -حتى النخاع- ليس للتواضع أي وجود هنا. ذلك لأن الانسان يولد الى هذه الدنيا دون أن يختار والديه أو جنسه أو جنسيته أو دينه أو مذهبه أو حتى جيناته التي ستحدد لون بشرته و قوة نظره و جسده و طباعه و معدل ذكاؤه و حتى أمراضه الوراثية التي ستحدد مستقبله وعمره الافتراضي.  
   
و أهمية الحظ لا تقف هنا فحسب ، فالحظ يلعب دور في الزمان أيضاً. فالذي يولَد في العصر الذهبي في السنين السمان حظه غير حظ الذي يولَد في السنين العجاف و الفترات العصيبة. والأمثلة على أهمية الحظ كثيرة جداً نراها في حياتنا وحياة غيرنا بشكل يومي ، منها الآتي:

"باراك أوباما"ورث قدراته القيادية و الكاريزما التي يتميز بها من أجداد أمه. و لو ولِدَ أوباما في  الولايات المتحدة قبل مائة عام (الزمان) أو في بلد غير الولايات المتحدة (المكان)، لكان من المستحيل أن يكون رئيساً لأقوى دولة في العالم في عصرنا هذا مهما حاول أو كافح. لذلك هو محظوظ.

و ألبرت آينشتاين لو لم يهرب من ألمانيا النازية ، أو لو هرب الى دولة أخرى غير الولايات المتحدة ، لما استفاد العالم من نظرياته التي أسست الفيزياء الحديثة. و جراح القلوب مجدي يعقوب لو لم يحالفه الحظ بهجرته الى بريطانيا لما أصبح أشهر جراح قلب في العالم. و ستيف جوبز لو أخذه أبوه السوري معه الى سوريا لما أسس شركته "أبل" التي لولاها لما طبعت هذا المقال على جهازي الأيباد.

و المواطن الكويتي محظوظ لأنه يعيش في دولة نفطية ريعية ديمقراطية خالية من الضرائب ، توفر التعليم و الرعاية الصحية بالمجان ، فيها للمواطن كرامة. ميزات كهذه يفتقدها الكثير من الناس في دول أخرى. 

و أهمية الحظ لا تقف عند العظماء فحسب. فإلى حد ما ، كلنا محظوظون لأننا نعيش في القرن الواحد و العشرين ، نتمتع الآن بتقنيات لم يحلم بها أجدادنا الأوائل ، تقنيات تابعها أباؤنا في أفلام الخيال العلمي فقط. لذلك اذا وقعتَ في فخ الغرور لجمالك أو ذكائك أو جنسيتك أو...الخ ، فاعلم بأن حظك له دور كبير في تكوينك و ولادتك في الزمان المناسب و المكان المناسب أيضاً ، لذلك ليس هناك ما يستدعي الغرور. لأنك في نهاية المطاف كان حظك الوافر سبب ما أنت عليه الآن.

الأمر الواقع : لا تعش الدور.

في حقبة الثمانينات كان هناك مسلسلاً كويتياً بعنوان "الغرباء" يروي قصة حاكم ظالم مستبد ، كان هذا الحاكم "أعرجاً" و بالرغم من إعاقته ، كان يلقب نفسه "بكامل الأوصاف". من هنا يأتي التناقض المضحك (والمقصود في المسلسل) في طبيعة البشر: عندما يظن الحاكم الأعرج أنه "كامل الأوصاف". أدركتُ لاحقاً بأنه من السهل جداً أن يكذب الانسان و يصدق كذبته. لقب "كامل الأوصاف" كان رسالة واضحة لنا عندما كنا أطفالاً ايصال هذه الفكرة. و لكنني لم أستوعب الدرس آنذاك. في اللهجة الدارجة نقول عن الذي يصدق كذبته بأنه "عايش الدور" أو "عايش الوهم".

أول من عاش الدور كان ابليس ، عندما قال لربه "خلقتني من نار وخلقته من طين".

فالطبيب الذي يتخرج من كلية الطب بعد ١٥ سنة بسبب رسوبه السنوي المتكرر ، يحصل على وظيفة محترمة فقط لأنه محسوب على استشاري في قسمه ، يتضايق إذا ناداه أحد بإسمه فقط دون لقب "دكتور". شخص كهذا عايش الدور.

و البنت ذات الجمال دون المتوسط تفوز في مسابقة ملكات الجمال (لأن والدها رئيس لجنة التحكيم) تسير مختالة رافعة أنفها في السماء ، ترفض كل من يتقدم لخطبتها و لا تذهب الى مجمعات التسوق خوفاً من أن "يتحرش" بها أحد لجمالها الأخّاذ! بنت كهذه تعيش الدور.

والمطربة اللبنانية صباح التي لا تزال ترى نفسها "شحرورة" بينما أطباء التجميل بذلوا ما في وسعهم "لِشَد" بشرتها قدر الامكان لإخفاء تجاعيدها ، لا تزال عايشة الدور.

و محمد علي كلاي الذي كان يقول عن نفسه "أنا الأعظم" (I am the greatest) مرض الشلل الارتعاشي (مرض باركينسون) كان أعظم منه. كلاي عاش الدور آنذاك.

و شاه ايران عاش الدور في جبروته عندما أطلق على نفسه "شاهنشاه" (بالفارسي: ملك الملوك) أين هو الآن؟
و صدام حسين الذي عاش الدور كونه "سيف العرب" و "حامي البوابة الشرقية" ، أين هو الآن؟
و معمر القذافي الذي عاش الدور و أصبح "ملك ملوك أفريقيا" ، أين هو الآن؟

و غيرهم الكثير ممن عاشوا الدور و تناسوا موقعهم في الكون بتأليفهم الكذبة و من ثم تصديقها. 

القصد:
تستطيع أن تكذب على كل الناس ، ولكن لا تكذب على نفسك. كن واقعياً مع نفسك على الأقل.

الخلاصة

تذكر النقاط الثلاث أعلاه كلما أغرتك نفسك للغرور و التكبر على غيرك.

فإذا كنتَ جميلاً أو نابغة أو ممشوق القوام
فأعلم انك لم تحصل على جمالك/ذكائك/قوامك بمجهودك ، انما كنت محظوظاً عندما ورثت الجينات المناسبة من والديك. و اعلم بأن هناك دائماً من هو أفضل منك حتى إذا كنت قمر زمانك ، فجمالك ليس دائماً.

إذا كنت طبيباً ناجحاً على سبيل المثال ، فتذكر انك حتى لو كنت الأول على دفعتك ، كنتَ محظوظاً لحصولك على مقعد في كلية الطب ، ومحظوظاً أكثر لأن هناك من دعمك و ساندك في دراستك المضنية الطويلة. و تذكر عند ارتدائك للمعطف الأبيض كل يوم بأن هناك الكثير من الأمراض التي لا يزال الطب عاجزاً عن تشخيصها أوعلاجها ، و مهما كنتَ نابغة زمانك فهناك من هو أذكى منك (و هناك من يفوقك تواضعاً أيضاً).

الثلاثاء، 6 مارس 2012

كيف تكون طبيباً "ذو "حصانة" في الكويت؟

الطبيب "المحصّن" و "الخارق" هو الطبيب الذي لا يستطيع أحد أياً كان أن يقيله أو يعاقبه أو يحيله للتقاعد أو حتى يخصم من راتبه. حتى لو فقد هذا الطبيب أهليته لممارسة مهنة الطب. وليس ذلك فحسب. بل لديه نفوذ ربما يفوق نفوذ وزير الصحة نفسه. لكي تكون طبيباً خارقاً محصّناً تحتاج لثلاثة شروط رئيسية و شرط رابع ثانوي. الشروط تتلخص في النقاط التالية:

الشرط الأول (أساسي): كن مواطناً.
الشرط الثاني (أساسي): كن من الروّاد الأوائل في تخصصك.
الشرط الثالث (أساسي): شهاداتك العليا يفضّل أن تكون في الغرب. خصوصاً  أمريكا الشمالية.
الشرط الرابع (ثانوي): أن تكون "محسوباً" على شخص مهم للغاية.

الشرط الأول: أن تكون مواطناً.
 لم يكن في الكويت في بداية نهضتها (بعد النفط) من الأطباء الكويتيين سوى النخبة. قلة قليلة جداً من الذين حالفهم الحظ وناسبتهم الظروف في تلك الأيام. الأغلبية الساحقة من الأطباء في البلد كانوا من الوافدين. بعض هؤلاء الوافدين حصلوا على الجنسية الكويتية بعد سنوات طويلة من الخدمة. بينما آخرون لم يرغبوا فيها (أو لم يحالفهم الحظ). هؤلاء الوافدين لم تمنحهم شهاداتهم و خبرتهم أي نفوذ و لم تحمِهم من العقاب و الإقالة والتقاعد الإجباري.

الشرط الثاني: أن تكون من الروّاد الأوائل القُدامى في تخصصك (أو مستشفاك).
قيلَ في التراث الخليجي "من سبق...لبق". مثلاً إذا كنتَ من أوائل الجراحين الكويتيين في البلد ، أو كنتَ أول طبيب قلب كويتي في مستشفاك ، فهذا بحد ذاته يؤهلك لتكون خارقاً. نفوذك ربما يؤهلك  لتوظيف أو طرد أي طبيب وافد في قسمك في أي يوم حسب مزاجك في ذلك اليوم.  الصلاحيات لا تتوقف عند ذلك فحسب. تستطيع أيضاً أن تحارب الدماء الجديدة من الأطباء الكويتيين في مجال تخصصك و تستطيع "طمسهم" و "تكسير مجاديفهم" حتى إذا تفوقوا عليك علمياً.

الشرط الثالث: شهاداتك العليا يفضّل أن تكون في الغرب. خصوصاً  أمريكا الشمالية.
ليس مهماً أن تكون نابغة زمانك أو لديك شغف لعملك أو لديك خبرة طويلة. المهم أن تحصل على شهاداتك العليا من الغرب. ذلك لأن عقدة الأجنبي تلعب دوراً مهماً جداً و "عنزة الفريج تحب التيس الغريب". عبارة "البورد الأمريكي/الكندي" لها وقعها على الأذن. سواء كان صاحب هذا البورد تدرّب في المستشفيات التابعة لجامعة "هارڤارد" أو تخرّج من مستشفى صغير بدائي (١٠٠ سرير فقط) في أرياف ولاية ريفية. فهذا لا يهم طالما أنه متخرج من "أمريكا".  

الشرط الرابع (ثانوي): المحسوبية و النسب.
أن تكون "محسوباً" على شخص مهم للغاية، أو تنحدر من أسرة عريقة أو قبيلة ذات نفوذ. ربما تظن بأن هذا الشرط رئيسي. لكنه ثانوي حسب مشاهداتي الشخصية وخبرتي المتواضعة. لماذا؟ لأن منصبك (و مصيرك) عادةً يرتبط بالشخص الذي انت محسوب عليه و "السيناريوهات" عديدة، للمثال لا الحصر: عندما تكون محسوباً على شخص مهم. فأهميتك تتلاشى في حال إستقالة أو تقاعد أو وفاة هذا الشخص المهم. سيناريو آخر على أرض الواقع، عندما تتخلى عنك قبيلتك أو تتبرأ منك أسرتك و بالتالي نفوذك يتلاشى تلقائياً.

الشروط الأربعة المذكورة أعلاه ماهي إلا مجرد استنتاجات استخلصتها من واقع خبرتي المتواضعة على مر السنين. هذه الشروط ليس لها أي إثبات علمي أو أدلة رسمية. و لكنني شاهدت أنماطاً في  المشاهد التالية:


- طبيب عالمي وافد، لديه خبرة مهنية لأكثر من ٣٠ عام. يتم إجباره على التقاعد أو إبعاده أو تهميشه بالرغم من أنه أكثر نشاطاً من زملائه الذي يصغرونه سناً. لغياب الشرط الأول.

- طبيب كويتي متدرب في أرقى مستشفيات أمريكا، يرجع البلد و يعمل لعدة أشهر. بعدها يستقيل ويرجع لمستشفاه في أمريكا (أو يتفرغ للقطاع الخاص في الكويت) لغياب الشرط الثاني.

- طبيب كويتي من القدامى الأوائل في تخصصه. كان يذهب الى المستشفى ليمارس مهنته كطبيب عندما كان رؤساؤه يذهبون الى الروضة محمولين بالحفاظات ! وبالرغم من ذلك فهو يفتقر للنفوذ و تم إجباره على التقاعد أو الإستقالة على يد أطباء أصغر منه سناً. بسبب غياب الشرط الثالث.

لم أجد تفسيراً لهذه المشاهد المؤلمة والمؤسفة سوى هذه الشروط الأربعة. ربما مستشفيات دول الخليج العربية الأخرى لها نفس الشروط ، والله أعلَم.

الأربعاء، 29 فبراير 2012

Third World Cardiology

In the third world....any ambitious cardiologist would "kill" to get a post at a training program in a decent hospital in the western world (esp. the US & Canada). In the oil-rich third world countries, on the other hand, some "powerful" cardiologists have managed to gather enough resources and pull extra strings to "build" their own cardiology training programs in their own countries, with the hope of gaining"recognition" of their western counterparts someday. 

Having said that, despite of such a marvellous achievement, 3rd world consultants overlooked an important pre-requisite to making a competent & reliable cardiologist, which is: detoxifying their own trainees by dropping the bad habits of 3rd world cardiology.

I totally understand that some doctors will "jump the gun" and become extremely defensive before even hearing me out till the end. There's no doubt that third world doctors are as smart as their peers in the western world, but they have a few habits that are the cause of their lagging behind the west. In oil-rich countries, money is never an issue, i.e. buying a new MRI machine or building a a new clinic/ speciality center is as easy as signing the cheque book. 


Yet there's an important missing component in the third world that is always overlooked: Man PowerBottom line is that regardless of the fancy hospitals' architectural design, or how sophisticated/expensive your diagnostic "arsenal" is, your hospital would be worthless if your doctors were lazy, unmotivated, or flat out incompetent

The following is a brief account on what you should do to become a third world cardiologist. You will know from my sarcastic (yet realistic) remarks what makes our practice inferior to "real" cardiology. 

Clinical "bedside" cardiology
1. Passion is overrated.
That's the bottom line. As far as you're concerned: No Job, No Cheque. Waking up at 6:00 AM to go to work is meaningless. Going an extra mile, under any circumstances is non-sense. Because at the end, everybody gets the same salary. Sometimes even the lazier doctor gets all the bonuses and promotions!

 
2. Blame the patient for being sick. 
Because it's always the patients fault. Make sure you instill a sense of guilt while communicating with your patients, e.g. tell your patient that his MI was due to his lifelong history of heavy smoking & he should have seen it coming.

3. Professional clothing (dress code)  is not important and does not count. Exception to this rule is in private practice, where the doctor would wear a tuxedo if he has to!

4. Always take shortcuts. 
Elaborating and digging into detail during history taking, physical examination, or file review/data interpretation, is a waste of time.

5. Quantity matters, quality does not.
That includes documentation, i.e. writing proper, concise, & comprehensive notes.

6. The goal of "Sub-specializing" is to reduce your workload
not to master a skill or improve the standard of care.

7. Theoretical knowledge has the priority over clinical experience.
That's why cardiologists who stay home and study always do much better than those real-time cardiologists who spend their time at the clinical service.

8. History taking and physical examination are not important.
So don't waste your time in that area. 
There's even no need to bring your own stethoscope with you on the job.

9. Use only one diagnostic tool, and rely only on one diagnostic sign to come up with a diagnosis. Once a diagnosis is made, do not try to think of alternative diagnoses. Life is easier if things were either in black or white. Grey  is an irritating color anyway.

10. Never teach/train/tutor your juniors. 

If they have questions or queries, tell them to "go home and read". Juniors are there for you to abuse them, not to teach them. Remember that your junior students today, might (& ultimately will) become your colleagues tomorrow. So make sure to delay this inevitable outcome as much as possible, and not teaching them is one of the techniques to hinder that process. 


11. Any non-physician at work, is inferior to you. 
This is how 3rd world mentality mainly operates: teamwork is not tolerated. 


The workplace has to be dominated by an "alpha employee". In the healthcare business, it is the physician. Nurses, technologists, physiotherapists, pharmacists and ward clerks, are there to "serve" the physician, not the patient. Then we wonder why we're called a 3rd world! 


12. Adult congenital heart disease is a pediatric speciality and must NOT be taken care of by adult cardiologists, even if the patient was 60 years old!


ECG interpretation
1. Leads I & AVL are redundant and have no significant diagnostic value and should be ignored.

2. Recording an ECG for a patient with chest pain and an underlying LBBB is not important.

3. Determinig the axis is not important.


4. No need to differentiate Atrial Fibrillation from Atrial Flutter, because the management in both scenarios is the same. 


5. Differentiating AVNRT from AVRT is a waste of time. Just say SVT and get it over with!


ECG is not an important diagnostic tool anyway, since patient might end up having a coronary angiography anyway, especially in private practice. 


Echocardiography

1. There's no need to record an ECG  during the echo study. Since timing of cardiac events is useless.

2. 2D imaging is what matters most. 


3. Your echo views should be as limited as possible. You do not want to stumble on an incidental pathological finding just because you were overzealous in taking extra shots! 

4. Your echo study should not take more than 15 minutes, and your echo report must not exceed 50 words. 


5. In patients with decompensated heart failure, assessment of systolic function is what matters most, diastolic heart failure is an overrated phenomenon and is of no diagnostic/prognostic value at all. 


Echocardiography is not a real speciality anyway, since any cardiologist, including an interventional cardiologist, can perform echocardiography efficiently.

Invasive cardiology
1. Now that is the best and most important subspecialty in Cardiology.

2. You only need to know basic coronary anatomy. Interventional cardiology only involves performing a coronary angiogram (injecting the coronary arteries), and a consequent PCI if needed. Knowing and understanding coronary physiology is a waste of time. It is pure "plumbing".

3. Other skills of the speciality (e.g. Invasive hemodynamics, FFR, CFR, IVUS, IABP..etc) are not important and there's no need to master them.

4. If you're an interventional cardiologist, you don't need to have a stethoscope because you don't have to auscultate. 


5. Publicity is vital. 
People have to know you if you were interested in private practice.

To make a long story short: As long as third world cardiologists have the above belief system, they will NEVER be as competent as their peers in the western world.

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

كيف تخفف كمية العمل على نفسك؟

 طرق شيطانية "ما تخرّش الميّة"

مقدمة
قال المسيحيون "أبرَع حيلة ابتكرها ابليس إقناع الناس بعدم وجوده".
مهنة الطب بطبيعتها شاقة.  في دول العالم الثالث ، حيث راتب الطبيب لا يتناسب مع مجهوده العقلي و الجسدي ، زائداً على ذلك الاحباط الناتج عن الفساد الاداري بشكل عام ، وغياب الشغف بشكل خاص. ابتكر بعض الأطباء العرب طرقاً مختلفة لتخفيف كمية العمل على انفسهم.

كل الطرق لها نمطاً واحداً يحتذيه كل أطباء دول العالم الثالث بالعموم و الأطباء العرب بالخصوص. اختزلت هذه الطرق "الشيطانية" الى نقاط كُتِبَت بلهجة ساخرة. الغرض منها ايصال رسالة في غاية الجدية لزملائنا الأطباء حديثي العهد بالذات.

قبل كل ذلك أود توضيح جانب مهم من هذه السلوكيات. هناك بعض الأطباء في بداية مشوارهم المهني تعلموا الأخلاقيات من أساتذتهم لا شعورياً ظناً منهم بأن هذه السلوكيات ليست خاطئة لأن "قدوتهم" يمارسون الطب بهذه الطرق (خوش قدوة).
تخفيف كمية العمل في مهنة الطب يتم على سبع خطوات ، كل خطوة مرتبطة بالخطوات الأخرى. 

الخطوة الأولى: لا تخف من ربك.
قال علي بن أبي طالب (ع) "لولا التقوى لكنتُ أدهى العرب".
أياً كان دينك ، خوفك من ربك سيجعلُكَ متفانياً في عملك و التفاني يتمَحوَر على احترام النفس البشرية و تقديس مهنة الطب. التفاني في هذا السياق ليس وراؤه غير التعب. اذا كنتَ تخاف من ربك و تريد أن ترتاح في الوقت نفسه ، تستطيع أن تقسم دينك الى قسمين: الطقوس و السلوك. إلتزِمْ بالطقوس كلها (صلاة ، صيام، زكاة ، و حج). أما السلوك ، فلا تلتزم به، و بذلك إحساسك بالذنب سيضمحل تدريجياً الى أن ينعدم. 

الخطوة الثانية: لا تستحِ.
قال رسول الله (ص) "ان كنت لا تستحِ ، فافعل ما شئت".
الإنسان أياً كانت عقيدته (حتى لو كان مُلحِداً)  لا بد وان تكون لديه درجة من الكرامة و الحياء و النخوة. 
فإذا انتهى دوامك ، و رأيتَ مريضاً في حالة حرجة في الطوارئ، اتركه و ارحل ، حتى لو لم يكن هناك طبيباً آخَر يباشره غيرك. و اذا طلبَ منك زميلك أن تغطيه في الدوام لتخليص حاجة لديه ، لتكن إجابتك بالرفض دائماً.
كن هجومياً عصبياً و عدوانياً (اذا استدعى الأمر). بهذه الطريقة تكوّن لنفسك سمعة سيئة ، فلا يقترب منك أي مريض ، و لا أحد من الزملاء يطلب مساعدتك إلا اذا كان يائساً. يجب عليك ان "تذل" المرضى قدر المستطاع. بهذه الطريقة لن يلجأ اليك غير المريض اليائس الذي ليس له سواك بعد الله.
تعلّم أن تأخذ دون أن تعطي. و عندما أقول "تعطي" أقصد أي عطاء...
لا تقدم نصائح لأحد.
ولا تقدم إستشارات مجانية.  
اذا كان لديك كتاب مفيد ، لا تذكره لزملائك حتى لا تعم الفائدة.
لا تدرّس من ينقصك خبرة ، سواء كانوا طلبة طب أو أطباء حديثي التخرج، إجعل وجودهم معك بلا فائدة.  

الخطوة الثالثة: أكمِل دراساتك العليا مبكراً لتترقى سريعاً.
في دول العالم الثالث ، يقلّ عملك و تقل مسئولياتك مع كل ترقية. لذلك ، احرص على إكمال  دراساتك العليا و لا تؤجلها. كما يفضّل أن تكون شهاداتك من أوروبا أو أمريكا الشمالية، لأن المجتمعات الشرقية بشكل عام تعطي الأولوية لشهادات هذه الدول المتقدمة.

الخطوة الرابعة: ابحث لك عن "ظهر" تستند عليه. 
و بالظهر أعني أحد كبار الشخصيات ، صاحب نفوذ و قوة. يخدمك هذا الشخص اذا اشتكى عليك مريض أو زميل. المشكلة في "الظهر" انه عادةً يستخدمك مثلما تستخدمه. إعتبِر خدمتك له ضريبة رمزية مقابل الحماية التي سيوفرها لك. 

الخطوة الخامسة: أتقِن الفنون الثلاث (التحويل و التوزيع و الفلسفة).
أ. التحويل: عندما تتخلص من مريضك و تحوّله الى طبيب آخر بأي طريقة.

مثلاً مريض يشكو من ضيق في التنفس: طبيب الصدر يشخّص المشكلة على انها بسبب ضعف في القلب.
بينما طبيب القلب يشخص المشكلة على انها أزمة ربو.
و المريض يتنقل بين أطباء القلب و الصدر مثل كرة تنس الطاولة (بينغ-بونغ) دون ان يقبله أحد من الطرفين.

ب. التوزيع: الطبيب يعرف التشخيص الصحيح للمريض. و لكنه "يوزع المريض" بطلب الإستشارات للزملاء في التخصصات الأخرى.

خدمة "الاستشارة": عندما نطلب رأي الطبيب المختص اذا كانت المشكلة مستعصية. استخدم هذه الخدمة لكل مريض ، و بالتالي نصف أطباء المستشفى سيفحصون و يعالجون مرضاك بينما تجلس أنت في كافيتيريا المستشفى لقراءة الجرائد.

مثال: انت طبيب طوارئ. يأتيك مريض كبير في السن لديه أمراض مزمنة (جلطة قديمة في القلب، ربو، سكر، روماتيزم، فقر دم مزمن ، و قصور بسيط في الكلى). شكواه الرئيسية التي أتى بها هي زكام بسيط. هنا يأتي فن التوزيع:

اطلب استشارة طبيب القلب لأن المريض لديه جلطة قديمة في القلب
اطلب استشارة طبيب الكلى بسبب القصور البسيط في الكلى
اطلب استشارة طبيب الصدر لأن المريض يأخذ أدوية ربو
اطلب استشارة طبيب الروماتيزم و طبيب الدم و طبيب الغدد الصماء ...الخ.

زملاؤك من التخصصات الأخرى سيتضايقون منك و يشتكون عليك و لكنك لا تهتم. أنت طبقتَ الخطوة الثانية والرابعة. و استهلاك الموارد (طلب الكثير من الفحوصات بدون داعٍ) ليس مهماً لديك أيضاً لأن "مال عمّك لا يهمك". في نهاية المطاف ، اذا كنتَ ستأخذ المريض لا محالة ، لتكن هذه العبارة على لسانك "ماعندناش سراير" لسد الباب في وجه المريض اليائس.

ج. الفلسفة: إستخدام اللف و الدوران و "تأليف" الدليل العلمي لتفادي العمل.

مثال: الجلطة الرئوية الحادة ، حالة خطرة و طارئة و مميتة ما لم يتم تشخيصها و علاجها مبكراً. لتأكيد تشخيص الجلطة هناك طريقتان: اما بالأشعة المقطعية بالصبغة للصدر (تخصص طب أشعة) ، أو بالأشعة النووية (تخصص طب نووي).

هنا يكمن التفلسف ، عندما يقول لك طبيب الأشعة بأن تشخيص الجلطة الرئوية أفضل بالأشعة النووية ، بينما يقول لك أخصائي الطب النووي بأن التشخيص بالأشعة المقطعية أفضل. و كل واحد يثبت لك بالدليل "العلمي" بأن طريقة الفحص في غير مجال تخصصه أفضل (تذكّر الخطوتين الأولى و الثانية).

الخطوة السادسة: اجعل رئاسة القسم هدفك.
في دول العالم الثالث القيادة تشريف لا تكليف. المنصب يعطيك الحق في "تفصيل" الوظيفة حسب احتياجاتك و راحتك الشخصية. تستطيع ان تعفي نفسك من المناوبات الليلية، على سبيل المثال.

و الأمر لا يتوقف عند رئاسة القسم فحسب، فمن المستحسن أن تكون عضواً في أي لجان علمية أو هيئة تدريسية أو برنامج للدراسات العليا. بهذه الطريقة تستطيع أن "تقبض" البَدَلات من هذه المناصب المتعددة دون الحاجة لأن تكون عضواً فعالاً فيها.

تحذير: بصفتك رئيساً للقسم ، سيكون مكتبك بوابة لشكاوى الموظفين.

ردك على أي شكوى يكون واحداً من ثلاث ردود: 
١- أنا عايز داتا (Data): والمقصود بالداتا هنا "الإحصائيات" التي تثبت صحة الشكوى. 
٢- مش حأقدر أفيدك.
٣- إزا مش عاجبك الشغل ، قدم إستقالتك.

و إذا زادت الشكاوى على بابك ، نادِ صاحب الشكوى و تحدّث معه عن حالك عندما كنتَ في مكانه، على شرط أن تبدأ الموضوع بعبارة "أنا لما كنت في أمريكا / كندا / أوروبا". اشرح له بإسهاب عن حالك عندما كنتَ في مرحلة الدراسة انها كانت أسوأ من حاله. 

الخطوة السابعة: كن سلبياً الى أبعد الحدود. تذكّر النقاط المهمة التالية:
أفضل طريقة لتقليل حوادث المرور هي إبقاء سيارتك في المرآب (الجراج).
كذلك في سير العمل. الخطأ وارد عند الناس التي تعمل فقط.

الخميس، 29 سبتمبر 2011

الاستشاري السكة

هذا المقال يلخص خبرتي المتواضعة مما لاحظته من سلوكيات لبعض الأطباء الاستشاريين خلال السنوات العشر السابقة. لأسباب مهنية و قانونية لن أذكر اسم أي شخص. لأن الغرض من هذا المقال التنوير لا التجريح. إستياء بعض الأفراد من محتوى هذا المقال نابع من مبدأ "اللي على رأسه بطحة يحسّس عليها" و إستياء كهذا من ناس كهؤلاء لست مسئولاً عنه.

يتربّع الطبيب الاستشاري على قمة الهرم الغذائي بين الأطباء ، و واجب على كل طبيب ناشئ أن يعرف شخصية استشاريه في العمل. هذا المقال موجّه أساساً الى زملائي الاطباء حديثي التخرج من كلية الطب. الغرض منه التأهب النفسي للقاء فئة "باغية" من الإستشاريين، وجودها "عار" على مهنة الطب التي هي بطبيعتها مهنة إنسانية بطبيعتها ، وتفادي هذه الفئة "الباغية" قدر الامكان.

يتكون العالم من ستة مليارات انسان. لكل انسان طباعه الخاصة التي تميزه عن غيره. و لكننا في وظيفتنا نستطيع أن "نختزل" شخصيات الاستشاريين في أربعة خانات رئيسية:

1. الإستشاري "القـدّيـس"
2. الإستشاري "الطبيعي" أو "العادي"
3. الإستشاري "الاجتماعي"
4. والإستشاري "السكة" ، الذي حوله يتمحور هذا المقال


1. الإستشاري "القـدّيـس"هذا النوع من الأطباء عملة نادرة جداً. فهو متفوق في دراسته ، متفان و شغوف في عمله ، حريص على تدريب الأطباء الناشئين ، حريص على مصلحتهم. متواضع جداً بالرغم من انجازاته العلمية الجبارة.
إذا كان القديس مديراً لبرنامج تدريبي، ترى برنامجه من أنجح البرامج على الإطلاق. إذا كان رئيسك من هذا النوع، تشبث به بالنواجذ! وانصح كل زملائك بملازمة هذا الانسان لأن معرفته بحد ذاتها مكسب.

2. الاستشاري "الطبيعي" أو "العادي".
استشاري من هذا النوع "طبيعي" بمعنى أنه يتماشى مع العرف العام في بيئة العمل. فهو يبتسم اذا سمع نكتة مضحكة و يعبس اذا سمع خبراً سيئاً. لا يمانع ان يدرّسك اذا كان لديك سؤال أو استفسار. لديه محاضرتين او ثلاث في السنة ، حسب الطلب. يواكب تكنولوجيا العصر ، لديه هاتف نقال ذكي (بلاك بيري او آيفون أو ما شابه) يتواصل فيه مع زملائه. لايمانع ان يعطيك رقم هاتفه إذا طلبتَ منه ذلك.

3. الاستشاري "الاجتماعي"
شخصيته مرحة، إجتماعي بطبيعته ، يشابه الاستشاري الطبيعي ، لكنه يفتقد الشغف لوظيفته.
فهو يتبادل معك النكات و يناقشك في كل الأمور غير الطبية ، و لديه مشاركات في الانترنت (المدونات ، فيس بوك ، تويتر ...الخ) ، لكنه لن يدرّسك أو يدربك في اي حال من الاحوال وتحت أي ظروف ، بالرغم من شخصيته الطيبة ، الا أنه يسعى لتهميش نفسه أكاديمياً (يعني صفر على اليسار).
أهم شيء عنده تأدية وظيفته بدون زيادة أو نقصان و أن يرجع الى بيته في نهاية الدوام الرسمي.
وجود هذا الشخص في حياتك كعدمه ، بالعربي الفصيح : إن حضرَ لا يُعَد ، و ان غابَ لا يُفتقَد.

4. الإستشاري "السكة"
تشكل هذه النوعية الاغلبية الساحقة من الاستشاريين في دول العالم الثالث. هذا المقال يركز على هذه النوعية من الاستشاريين. الإستشاري السكة يشوّه سمعة القسم و ربما المستشفى كله في بعض الأحيان. الإستشاري السكة يقتل طموح البعض من الأطباء الناشئين ، و يكون قدوة سيئة للبعض الآخر. ربما يجد البعض في صفة "السكة" بعض القسوة أو قلة الأدب و المهنية. ولكنني حاولت قد الامكان ايجاد صفة بديلة مناسبة و لائقة أكثر دون جدوى.


الاستشاري "السكة" هو واحد من اثنين:
1- شخص غبي، نجح في اختباراته بالحيلة (الواسطة او الفساد) أو بالحظ.
2- شخص ذكي و مجتهد و متفوق ، لكنه حمار بعناده و رعونته و غطرسته. و حموريته ممكن أن تكون موروثة أو مكتسبة (قدوته كان سكة أيضاً).

صفات الاستشاري السكة

الصفة الأولى: إزدواجية المعايير ، تفصيل الدوام حسب الطلب.احدى صفات الاستشاري الفاسد هي انه آخر من يداوم و أول من يرجع بيته آخر الدوام. بينما الاستشاري السكة أخذ هذا الفساد الى بُعد آخر جديد ، و بذلك أعني انه "يفصّل" دوامه ليتناسب مع راحته و إحتياجياته الشخصية حسب الطلب.

على سبيل المثال: اذا كان استشارياً في الجراحة ، فهو يتواجد في غرفة العمليات فقط طوال اليوم و يختار العمليات التي تناسبه. بمعنى أنه لا يعاين مرضاه قبل العملية و لا يتابع حالتهم بعد العملية ، يفحص شخصياً مرضى عيادته الخاصة فقط خلال ساعات العمل في القطاع العام. بينما يقوم زملاؤه بكل المهام ما قبل و بعد العملية الجراحية كأنهم خدماً يعملون تحت اشرافه. وهذا السلوك يتعارض مع كل الأخلاق الطبية المتعارف عليها.

إذا كان رئيساً للقسم، يرفض ازدواجية المعاييرعلى غيره ، و يطبق القانون على غيره "بحذافيره" ، ويقول للأطباء العاملين لديه "انا عايز سيستم system". لكن إذا مسّ القانون مصلحته الشخصية (لا سمح الله) ، رضي بإزدواجية المعايير على نفسه و استثنى نفسه من القوانين التي وضعها بنفسه لتطبيقها على غيره.

و هنا أشير الى أن الاستشاري السكة لا يعترف بمبدأ "القيادة بالقدوة" (Leadership by example).

فعندما يرتب جدول المناوبات الليلية (الخفارات) ، "يبدع" في تكثيف الخفارات على غيره و تقليلها على نفسه.

إذا غاب عن العمل لا يفتقده أحد. لذلك إجازاته الدورية تعتبر "أعياد رسمية" عند زملائه. مع العلم بأن وجود الاستشاري الحمار يعد سبباً رئيسياً في نفور الكفاءات ، و يتجلى هذا النفور في زيادة عدد استقالات الموظفين من المستشفى.

الصفة الثانية: "ده تلميزي"
اذا كان تخصصه يتطلب مهارات يدوية (جراحة، قسطرة قلب، منظار للمعدة و القولون...الخ) لا يعلمك هذه المهارات و لا حتى يشرح لك ما يفعله. و بعض الاحيان يرفض حتى دخولك معه الى غرفة العمليات!

و بالرغم من ذلك ، يصف الاستشاري نفسه بأنه "استاذك" حتى لو لم يدرسك و لم يدربك. و عندما يتحدث عنك مع الغير يقول "ده تلميزي". و اذا حدث خلاف بينك و بينه صرخ في وجهك قائلاً "انا سينيور عليك".

و خلال عملك معه ، عندما تسأله عن معلومة في تخصصه، رده المعتاد هو...
"روح بيتكم و إقرأ عنه Go home and read".


الصفة الثالثة: "عايش الدور"
يضع لتخصصه "برستيجاً" لا يليق به.
حيث انه يعطيك الانطباع بأن تخصصه للاطباء النوابغ فقط!
و كأن الدنيا لا يوجد فيها أخصائيين آخرين في تخصصه.
فهو يعيش الدور بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!
يظن بأنه نعمة الله على العالمين.
يهتم بحسن هندامه أكثر من اهتمامه بحسن أخلاقه وسلوكه.

بالنسبة له، الفرق بين الجونيور (Junior) و السينيور (Senior) مسألة حياة أو موت! مسألة حساسة جداً لايستهان بها بأي حال من الاحوال. فهو يناديك بمسمى "جونيور" طوال الوقت و يقولها لك باحتقار و ازدراء.

فهو لا يجالس الجونيورز، و يناديهم بالاسم الأول بدون لقب "دكتور". و هنا تلاحظ الفقدان الانتقائي للذاكرة ، لأن الاستشاري "المبجّل" نسي (أوتناسى) أنه نفسه كان في يوم من الأيام طبيباً ناشئاً حديث التخرج أيضاً.

الجدير بالذكر هنا الآتي...
أولاً: بالرغم من كرهه و احتقاره للجونيورز، إلا أن احترامه لهم يتزايد تدريجياً تزامناً مع ترقياتهم.
فكلما ارتقى الجونيور و تطور مسماه الوظيفي، كلما تغيرت لهجة الاستشاري السكة و نبرة صوته لهذا الجونيور.
بينما الاستشاري "القديس" يعاملك بأدب و احترام بغض النظر عن مسماك الوظيفي أو مؤهلاتك الدراسية.

ثانياً: معاملة الاستشاري السكة للجونيور تعتمد على عوامل أخرى لهذا الجونيور، مثل الجنسية ، و النسب ، و الجنس ، و المركز الوظيفي لوالد الجونيور. بالنسبة له، طاقم التمريض مسخّر لخدمته فقط. (أحد أهم الأسباب التي جعلت من التمريض مهنة طاردة للمواطنين). تستطيع ان تلاحظ هذا السلوك كالآتي:

- في العيادة الخارجية: لا ينادي المرضى في غرفة الانتظار. لأنها مهمة الممرضة.
- لا يقوم من كرسيه لمصافحة المريض قبل الفحص، و بعد الفحص لا يغير فرش السرير بنفسه ، لأنها مهمة الممرضة.
- عندما يمارس اجراء طبي تحت التعقيم، لا يعقم المريض بنفسه،لأنها مهمة الممرضة.
- في المناوبة الليلية، اذا اشتكى احد المرضى في منتصف الليل، يأمر الطبيب الممرضة للذهاب الى المريض لفحصه أولاً، لأنها مهمة الممرضة.
- عندما ينفعل ، يصرخ في وجه الممرضة قائلاً "انتِ مجرد ممرضة" (you are JUST a nurse) بلهجة استفزازية قليلة الأدب.

بالنسبة له ، المريض مجرد "حالة"
ينظر الى الى المريض على انه "حالة" وليس انساناً متكاملاً لديه إحساس و شعور و كرامة. و بذلك لا يراعي اي شكوى للمريض خارج تخصصه. مثال: طبيب القلب السكة لا يستمع لشكوى مريضه اذا كانت لديه أي شكوى أخرى غير القلب.

الصفة الرابعة: مزاجات ... مزاجات ... مزاجات
أنت أسير مزاجه. فإذا كان مزاجه صافياً، سألك بضعة اسئلة فنية دقيقة وتافهة في تخصصه ، لاتفيدك في حياتك العملية و لا تساعدك في دراساتك و اختباراتك. بمعنى آخر: معلومات لاتسمن و لاتغني من جوع.

و اذا كان مزاجه متعكراً، يسألك كثيراً عن حالات المرضى و يوبخك اذا لم تكن تعرف تفاصيل الدقيقة لكل مريض.
عندما يفتح فمه، تتدفق كميات هائلة من التفاهة والتناقض و ثقل الظل. ذلك لا لعدم وجود من يقف في وجهه و ينبهه على أخطائه.

أمثلة على التفاهة في الكلام و انعدام المنطق:
1. يأمرك بأن تكون في مكانين في وقت واحد!
على سبيل المثال ، يأمرك بأن تعمل في العيادة الخارجية و تغطي الحالات الحرجة في قسم الطوارئ في الوقت نفسه.

2. يصف نفسه عندما كان طبيباً متدرباً بعد تخرجه من كلية الطب بالصفات التالية: كان يعمل 16 ساعة في اليوم، و كان يقضي باقي ساعات يومه معتكفاً في الدراسة! (لا ينام أبداً). كان يداوم يومياً من بعد صلاة الفجر و ينتهي دوامه بعد صلاة المغرب. لم يرتكب أي أخطاء طبية أبداً. "ختم" دراسة كل الكتب في تخصصه قبل انتهائه من برنامجه التدريبي. و كان أميناً مخلصاً متفانياً في عمله حتى النخاع.

الصفة الخامسة: الفلوس أهم حاجة.
تفكيره مادي الى أبعد الحدود.
فهو يتفانى في القطاع الخاص ويكرس المستشفيات الحكومية لخدمة مرضى عيادته الخاصة.

غير ذلك ، يحرص كل الحرص ان يحصل على منصب أكاديمي في الهيئة التدريسية في الجامعة و في لجان الاختبارات في سبيل الحصول على البدلات و المكافآت المالية فقط. فليس لديه أي اهتمامات أو مساهمات أكاديمية لخدمة طلبة الطب و الأطباء حديثي التخرج. و اذا كان عضواً في الهيئة التدريسية في كلية الطب و لديه مؤلفات أو كتب، فهو يضغط على الطلبة لشراء كتبه، لأن أسئلة الاختبار ستأتي من كتبه.

و إذا كان عضواً في لجنة الاختبارات النظرية، تجده يضع أصعب الاسئلة (اسئلة صعبة عليه، هو شخصياً لايستطيع الاجابة عليها احياناً دون الاطلاع على المراجع!). و اذا كان عضواً في لجنة الاختبارات العملية ، لديه اعلى نسبة رسوب من الطلبة.

الخلاصة
أعيد و أنبّه على أن هذا الدليل لا يقصد أفراداً بشخصهم ، و انما هو مجموعة من أنماط لسلوكيات مشتركة في بعض الأطباء الذين تعاملهم معهم في السنوات العشر الماضية.

أخواني الأطباء الناشئين: دربكم المهني في بدايته ، وهو درب طويل و متعب ، يتطلب منكم التفاني و التفرغ و الشغف. لا تضيعوا وقتكم الثمين في العمل لدى استشاري "سكة" ، ذلك لأن معرفته خسارة ، و العمل معه مهانة ، و الإقتداء به غلطة ، والابتعاد عنه مكسب.

الخميس، 15 سبتمبر 2011

كيف تعرف المريض الذي لن يترك المستشفى؟

هناك مرضى  - من كبار السن و الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة- لديهم أمراض مستعصية تجعلهم طريحي الفراش، لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم. بالرغم من ذلك ، فإنهم يعيشون لسنوات طويلة بسبب تطور الطب و توفر العلاج المجاني، فتتحول أمراضهم "القاتلة" الى أمرض "مزمنة". بسبب مجانية الخدمة الصحية في بلداننا، نجد بعض أهالي هؤلاء المرضى يرفضون أخذ مرضاهم الى المنزل بعد انتهاء فترة العلاج. بمعنى آخر، يفضلون بقاء مرضاهم في المستشفى الى أجل غير مسمى.  

ما هي العلامات التي تشير الى ان المريض لن يترك المستشفى؟

 العلامة الأولى:
كلما ذكرت موضوع "الخروج من المستشفى" لأهل المريض، طلبوا منك "تقريراً مفصلاً عن الحالة" بحجة أنهم يرغبون في الحصول على رأي طبيب آخر في مستشفى آخر. 

 العلامة الثانية:
أهل المريض يقولون لك بأنهم "يجهزون" غرفة لمريضهم في البيت. و التجهيز قد يستغرق أياماً أو أسابيع. 

 العلامة الثالثة:
بعد العلامة الثانية ببضعة أسابيع، أهل المريض  يقولون لك بأن الغرفة جاهزة و لكنهم طلبوا "ممرضة خاصة" و استقدامها قد يستغرق أياماً أو أسابيع. 

العلامة الرابعة:
عدد الأهالي حول المريض يقل تدريجياً مع الأيام ، الى ان ترى المريض وحده و بجانبه خادم أو خادمة. 

العلامة الخامسة:
أهل المريض يزورون مريضهم مرة أو مرتين في الأسبوع، و إذا لاحظوا أدنى تقصير من فريق التمريض، هاجموهم بشراسة شديدة مبالغ بها (باللفظ أو الضرب). ذلك يعتبر ردة فعل متوقعة من أهل المريض اذا كانوا مقصرين في حق مريضهم. 

العلامة السادسة:
اذا كانت علة المريض ليس لها اي علاج في أي مكان في العالم، يحاول أهل المريض إرسال مريضهم للعلاج في الخارج خلال فترة الصيف و لأسباب واضحة.

 العلامة  السابعة: 
بعد كل العلامات الستة أعلاه. أهل المريض يأتونك بواسطة "من فوق" ترغمك على إبقاء المريض في المستشفى رغماً عن أنفك. و إذا خالفتَ الأوامر "العليا" ستدفع الثمن غالياً الذي لا يعني بالضرورة فصلك عن العمل. و إنما هو الأسوأ من ذلك: تهميشك بنقلك إلى مستشفى "قلعة وادرين". 

طوّر ذاتك

لأسباب قانونية و مهنية و أدبية ، لن أذكر اسم أي شخص يعمل (أو يدرّب) في مجال تطوير الذات.

"من جدّ وجد ، ومن زرع حصد" ..."الوقوع ليس فشلاً ، الفشل هو عدم النهوض"

"لا يوجد هناك تلميذ فاشل ، فقط مدرس فاشل" ... "لتكن أنت ... من يقرع الأجراس"  

حكم و جُمَل رنّانة رددها الأنبياء و الرسل و الحكماء و العظماء في كل زمان و مكان. تُضاف إلى رصيد الأدب الإنساني الخالد. عبارات تلهمنا. أخذ البعض هذه العبارات ليعيدوا صياغتها و يبيعوها على السذّج "للاستهلاك اليومي".

 يعتبر مجال "تطوير الذات" جديد نسبياً في الساحة العربية. هناك الكثير مثلي ممن تهافتوا لقراءة هذه النوعية من الكتب. الأمر الذي شجع البعض على إضافة صبغة "علمية" عليها كي تكون هيبةً و جاذبية. كما أن هناك آخرون من ضعاف النفوس ممن استغلوا  بساطة الناس فأقاموا الدورات و "ورش العمل" لصناعة "القادة" كما يزعمون.

كل "دورة" أو "ورشة عمل" تكلّف مبلغاً و قدره. هناك دائماً من هو على إستعداد لدفع هذه المبالغ للاستفادة من هذه "الدورات" التي هي أساساً بيع السمك في البحر من حيث المبدأ.



لم أكن يوماً أستاذاً لتطوير الذات. لكني أمضيت سنوات طويلة في قراءة العديد من كتب "تطوير الذات" بشتى أسمائها أيام الجامعة. كنت آنذاك أشتري أي كتاب تقع عليه عيناي في المكتبة تحت بند "مساعدة النفس" أو "تطوير النفس" 
(self improvement, self help).    


من الذي يحضر هذه الدورات؟
من احتكاكي بالأفراد الذين يحرصون على حضور هذه الدورات. بالرغم من تنوع  أصولهم و معتقداتهم و جنسياتهم. إلا أنهم في النهاية ينتمون لواحدة من هذه الخانات الأربع:  

1- خانة "الحالم الهارب".
شخص يعيش حياة مُرّة لا تطاق في البيت أو العمل. يذهب إلى هذه المحاضرات للتنفيس و الاستمتاع بالكلام المنمّق الجميل الساحر الذي يعَد بمثابة المخدر الذي يسكّن آلامه مؤقتاً.  

2- خانة "المضبّط".
المضبط باللهجة الكويتية المعاصرة هو من يحاول الالتقاء بالجنس الآخر لأغراض غير بريئة. بما أن محاضرات كهذه فيها الاختلاط مسموح (بعكس الحلقات الدينية في المساجد مثلاً) كل ما يحتاجه "المضبّط" هو الظهور في تلك المحاضرات و معه "صنّارته" ليصطادَ بها إذا حالفه الحظ. مثلما يقال "إذا أكو نابر".   

3- خانة "صاحب الأجندة الخفية".
وهو أخبث نوع. شخص لديه أهداف معيّنة يسعى لتحقيقها من خلال حضوره هذه المحاضرات. كحشو سيرته الذاتية مثلاً.  "تطوير الذات" ليس أحد هذه الأهداف.  

4- خانة "الباحث عن الحقيقة".
هذا المصطلح ليس من تأليفي. إنما هو لقب الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه. هذا الإنسان الذي سافر من بلاد فارس إلى الروم و من هناك إلى شبه الجزيرة العربية باحثاً عن الدين الصحيح. إلى أن التقى برجلٍ في المدينة المنورة ، قادم من مكة ، فيه صفات النبوة. (القصة بالتفصيل: في كتاب "رجال حول الرسول" – خالد محمد خالد).    

هذا المقال موجّه للباحثين عن الحقيقة.
هذا المقال لن يغير نوايا الناس المنتمين للخانات الثلاث الأولى.

 هجوم شرس من أتباع تطوير الذات: من أنت الذي تسخر من أساتذة تطوير الذات؟

و هنا أجيب على هؤلاء بسؤال آخر: من هم أساتذة تطوير الذات؟
لنضع السيرة الذاتية المطوّلة لهؤلاء الأساتذة "تحت المجهر". لن أذكر اسم أي شخص. و لكن إذا ذهبت إلى المكتبة أو تصفحت الانترنت و تعمقت في السيرة الذاتية لمؤلفي كتب تطوير الذات ، ستجد فيهم مجموعة من الصفات المشتركة نلخصها في الآتي:

1- شخص بدون مؤهل علمي. 
لم يفلح في كليّة أو معهد أو جامعة. قضى حياته متنقلاً بين الدورات التدريبية و ورش العمل أو دراسة جامعية "بالمراسلة" دون الالتحاق بجامعة حقيقية ذات برنامج أكاديمي مكثف و ملموس كباقي الجامعيين الحقيقيين.  

2- "دكتور" و لكن في مجال آخر.
شخص لديه شهادة جامعية حقيقية و لقب فعلي (دكتور/بروفيسور/مهندس/أستاذ) في تخصص ليس له علاقة بتطوير الذات بالمرة. على سبيل المثال: طبيب بيطري يتحدث عن تطوير الذات و يلقب نفسه "دكتور" أمام الناس (لم يكذب الرجل ، فهو بالفعل "دكتور"!).   

3- شخص أَولى بنصائحه من غيره.
شخص فاشل في حياته. غطى فشله بنصح غيره. على سبيل المثال: رجل مطلّق يعلم الناس أسرار الزواج الناجح. أو تاجر لم يكسب قط في أي صفقة تجارية و يعطي الناس محاضرات في إدارة الأعمال. أو رجل جلف انطوائي قليل الأدب قاطع الرحم بذيء اللسان، يعلم الناس الأخلاق و فن الخطابة و فن المحادثة و يشجعهم على صلة الرحم.  

4- ولد الحمايل.
شخص "مرفّه" وُلِدَ و في فمه ملعقة من ذهب. نام طوال حياته على ريش النعام. لم يذق المرارة في حياته أبداً و لم يكدح لكسب قوت يومه. يؤلف كتب تطوير الذات و هو يقطن في قصره العاجي.  

فن تحوير الكلام و وضع المعلومات في "إطارات" جذّابة
 لا شك بأن هناك من يملك  موهبة في البيع و تسويق المنتج. اذهب إلى وكالة للسيارات و لاحظ "مندوب المبيعات" (Salesman) وهو يستقبلك  بالمصافحة الحارة و الابتسامة العريضة و كأنه يعرفك منذ زمن بعيد. يتفنن في مدح بضاعته لإقناعك بشراء سيارة من معرضه. حتى إذا كانت السيارات عديمة الجودة أو مغشوشة. في النهاية هذا رزقه وهذه متطلبات مهنته. و كما يقول المثل المصري "بين البائع و الشاري يفتح الله".     

نفس مهارات البيع و التسويق هذه موجودة عند أهل السياسة. عندما يرشح شخص نفسه للبرلمان أو لأي منصب قيادي.  تلاحظ تدفق كلامه المعسول المليء بالوعود و حضوره المهيب الذي لا يخلو من الكاريزما. لكنها و للأسف كاريزما كاذبة، الهدف منها "تخدير" الناس بالوعود الجوفاء و الأحلام الوردية التي تتلاشى بمجرد فوز الشخص المعني في الانتخابات.   نفس المهارات هذه موجودة لدى أساتذة "تطوير الذات" و يستخدمونها في محاضراتهم لتخدير مستمعيهم، يبنون لهم قصوراً في الخيال.

و الجدير بالذكر هنا أن البضاعة أحياناً لا تكون مغرية إلا إذا كانت غامضة. و لا توجد هناك فنونا أكثر غموضاً من فنون الشرق الأقصى القتالية (الكاراتيه - الكونغ فو- التايكوندو...الخ) و الاسترخائية (تاي تشي) و العلاجية أيضاً (طاقة الريكي و البرانا ...الخ).   إذا وضعت هذه المهارات و "البضائع" آنفة الذكر تحت المجهر أيضا ، ستجدها تفتقر إلى الدليل العلمي الملموس. و ليس ذلك فحسب ، و إنما حتى أصحاب الصنعة أنفسهم لا يعترفون بها تحت الطاولة. و يسخرون ممن يقتدي بها حرفياً.  

إنها ليست هواية أو مهنة فحسب ، و إنما "تغيير لنهج الحياة"
مثال على تحوير الكلام ، قصتي الواقعية مع ثلاث أشخاص. لن أذكر أسماؤهم و لن أذكر حتى اختصاصاتهم بالضبط ، و لكنني سأكتفي بوصفهم بشكل عام بالصفات التالية: "الخطيب الحماسي" و "مدرب السلاح الأبيض" و "عميد الكليّة"

في سنة من السنوات طلب مني الخطيب الحماسي الالتحاق بنادي الخطابة الذي يعمل فيه. و كأي مندوب مبيعات ، حاول إقناعي بشتى الطرق لأشترك بناديه. قال لي "في الظاهر ستتعلم الخطابة و فنونها. و لكن في الباطن ستتعلم أمورا أخرى ستجعلك إنسانا أفضل".  

في فترة أخرى ، و بناءا على طلب أحد أصدقائي، اشتركت في نادي لتدريب احد فنون السلاح الأبيض. كان صاحب النادي هو المدرب نفسه ، و بالرغم من أنه عربي خليجي أباً عن جد ، إلا انه كان متأثرًا جداً بسلوك و هيبة  أساتذة السلاح الأبيض في الشرق الأقصى الذين درّبوه. و كيف يعاملوهم تلاميذهم على أنهم "آلهة" و ليسوا بشراً. عندما اشتركنا في النادي ، اجتمع بنا و قال لنا "في الظاهر ستتعلمون فنون السلاح الأبيض ، و لكنكم في الباطن ستتعلمون أمورا أخرى ستجعلكم أفضل الناس".   

وقتها تذكرت حالي عندما كنت طالبا للطب في ايرلندا ، عندما اجتمع بنا عميد كلية الطب في سنة من السنوات وقال لنا "في الظاهر ستتعلمون الطب ، و لكن في الباطن ستتعلمون أمورا أخرى ستجعلكم أحسن الناس".

هل لاحظت وجه التشابه في كلام الأشخاص الثلاث؟ هذا هو فن المبيعات و هكذا يباع المنتج!

و الشيء بالشيء يذكر، اكتشفت لاحقاً بأن مدرب السلاح الأبيض المتسم بالوقار كان مدمناً على مشتقات الأفيون بسبب ألم مزمن في بطنه. لماذا لم يلجأ هذا المدرب الى أساليب الاستشفاء بالطاقة الكونية؟ أعني بها الأساليب "الاستشفائية" نفسها التي كان يدرسها لتلاميذه؟

عوامل النجاح التي يتجاهلها أساتذة تطوير الذات
يتمحور كلام أساتذة تطوير الذات على أن كل إنسان يستطيع أن ينجح بإرادته و عزيمته، بدون  تأثير أي عوامل أخرى. العوامل التالية تلعب دوراً كبيرا في نجاح الناس. و سردها هنا ليس لإعادة اختراع العجلة و إنما للتذكير و ترتيب الأفكار ليس إلا.  هذه العوامل ربما تأتي بمجموعات و ليست مستقلة عن بعضها بالضرورة:

الحظ - الاختيار الطبيعي - الظروف الملائمة أو "العصر الذهبي" – النسب - الجينات الوراثية أو "الموهبة"  

1- الحظ
لا أحتاج أن أشرح أهمية هذا العامل المهم الذي يعرفه الجميع. فإذا كنتَ يهودياً في ألمانيا النازية فأنت غير محظوظ و الأسباب واضحة. أما إذا كنت بعثياً تعيش في العراق أيام صدام حسين فمعناها أبواب الخير مفتوحة لك.  

قيل بأن المدير التنفيذي لشركة أبل "ستيف جوبز" ينحدر من أصول "سورية" وقد تبنته عائلة أمريكية عندما وُلد. هل سيكون "ستيف" ناجحاً كما هو الآن لو كان مولوداً و مترعرعاً في سوريا؟  

و لو بقي د. أحمد زويل في مصر ، هل كان سيفوز بجائزة نوبل؟ ونطرح نفس السؤال الافتراضي عن "السّير" مجدي يعقوب، جراح القلوب العالمي ، بريطاني الجنسية - مصري الأصل. هل كان نجمه سيتألق في جراحة القلب لو بقي في مصر؟   

أحد الشروط المطلوبة من المرشّح لرئاسة الولايات المتحدة أن يكون مولوداً على أرض أمريكية. باراك أوباما أحضر شهادة ميلاده التي تثبت أنه من مواليد هاواي. كان من المستحيل أن يرشح نفسه للرئاسة لو كان مولوداً في بلد أبيه.  

2- الاختيار الطبيعي
في الأفلام الوثائقية للحياة الطبيعية على قناة الديسكفري أو الناشيونال جيوغرافيك ، نرى الوحوش الكاسرة عندما تهاجم البهائم ، تفترس الضعيف منها الذي لا يمتلك القدرة الجسدية للدفاع عن نفسه أو الهرب. هذه شريعة الغاب ، البقاء للأنسب.

 في حياتنا المدنية منذ أن خلق الله الأرض و الطبيعة "تنتخب" الكائن الأنسب للعيش على أرضها. و لعل أبرز مثال على ذلك مرض خلايا الدم المنجلية (Sickle Cell Disease). هذا المرض الوراثي الخبيث ، مصدره أفريقيا ، يتمتع حامل هذا المرض بمناعة طبيعية ضد مرض الملاريا. و من هذا المثل تتضح ظاهرة الاختيار الطبيعي ، فالمستعمر الأوروبي للقارة الأفريقية ، بالرغم من صحة دمه ، يموت من مرض الملاريا. بينما يعيش فيها الأفريقي الحامل لمرض خلايا الدم المنجلية لأن دمه منيع ضد الملاريا.   كذلك الحال في تطوير الذات. عندما يعلمك "أستاذك" على تطوير أساليب و "تكتيكات" و وصفات غذائية لإطالة عمرك و تمديد صحتك ، متغاضين بذلك عن ظاهرة الاختيار الطبيعي التي لا دخل للإنسان فيها.    

3- الظروف الملائمة أو "العصر الذهبي"
إذا حصل لك أن جالست جدك (أو أي شخص مسن) ، سيحكي لك عن "أيام الزمن الماضي الجميل" عندما كانت الحياة بسيطة و أسعار البيوت رخيصة. ربما يقول لك كيف تزوج "جدتك" بمهر زهيد (مقارنة بمهور هذه الأيام).

 في كل دول العالم ، تعيش بعض الأجيال حياة رغدة غنية لم تنعم بها الأجيال السابقة. و لن تنعم بها الأجيال القادمة. هذه الفترة تسمى بالعصر الذهبي. و هو العصر الذي تجد فيه الأسعار رخيصة و الفرص متوفرة و القيمة الشرائية للعملة جيدة. فهنيئا للجيل الذي عاش العصر الذهبي ، و لا عزاء للأجيال التي لم تعاصر هذه الفترة الثريّة.  

و بالنسبة للظروف الملائمة ، فلا شك بأن كل حقبة زمنية لها متطلبات معينة. و الأوائل (Pioneers) المستعدون لتلبية هذه الطلبات ينجحون نجاحاً ساحقاً مقارنةً بالأجيال التي تليهم.   على سبيل المثال: إذا كنتَ تعيش في أي دولة في العالم قبل 500 عام و كنتَ وقتها تجيد القراءة و الكتابة و الحساب ، فأنت في نظر الناس "سلعة رابحة" ، تستطيع الحصول على وظيفة في لمح البصر. و في عصرنا الحالي ، إذا كانت لديك شهادة جامعية في تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات و الكمبيوتر ، فأنت أيضاً "سلعة رابحة" وتستطيع الحصول على وظيفة أسرع من غيرك.    

4- النسب
هنا لا داعي للشرح التفصيلي. لأن ابن الملك أمير. و ابن المليونير مليونير. و ابن الفقير فقير. و أبناء التجار يرثون المهنة و رأس المال من آبائهم. فإذا رغب ابن التاجر في أن يبدأ تجارة ما ، سيجد كل الأبواب مفتوحة أمامه ، بكل التسهيلات ، دون أن تكون هناك لوائح أو قوانين تمنعه. و تجارته ستنجح نجاحاً ساحقاً بالتأكيد. ذلك لأن القوانين و اللوائح موجودة للحد من نشاط أبناء الفقراء الذين يطمحون لحياة أفضل من حياة آبائهم المساكين!

5- الجينات الوراثية أو "الموهبة"
المغنية الأمريكية الشهيرة "ماريا كاري" (Mariah Carey) لقبوها "بملكة البوب"  صاحبة الصوت العذب. باعت في التسعينات ملايين الأسطوانات. ورثت ماريا صوتها من أمها التي كانت تغني في الأوبرا (موهبة موروثة). و كان مدير أعمالها في بداية مشوارها "تومي موتولا" المدير التنفيذي لشركة سوني للتسجيلات الذي أصبح زوجها لاحقاً. حظ يكسّر الصخر!    

وغيرهم الملايين من الناس. فالرجل الأمريكي طويل القامة صاحب اللياقة البدنية العالية و ردّة الفعل السريعة سيتفوق في كرة السلة و سيغلب نظيره القزم الصومالي بطيء الحركة عديم اللياقة البدنية سيء التغذية! و هناك من الناس من ولِدَ قائداً و آخرون ولِدوا ليتبعوا هذا القائد.  

و للعلم ، أي شخص لديه في بيته أكثر من طفل يعلم ما أعنيه عندما أتحدث عن المواهب و الميول و تنوعها لأن الطفل لا يأتي إلى هذا العالم "كالصفحة البيضاء" كما يزعم البعض.  

السوق المفتوح و العلم المبني على الدليل  
لست خبيراً في التجارة ، ولكن من المتعارف عليه أن أي حرفة أو مهنة قديمة و عريقة لها أصول و ضوابط و مقاييس يتم وضعها من قِبَل أهل الصنعة أو الجهات الحكومية المعنية بذلك. و الغرض منها تقليل الغش و مكافحة النصب و الاحتيال و في نهاية المطاف ، حماية المستهلك.

فعلى سبيل المثال:  لا أحد يستطيع أن يمارس مهنة الطب إلا إذا كان متخرجاً من كلية طب معترف بها. و لا أحد يستطيع ممارسة التجارة إلا إذا كانت لديه رخصة تجارية سارية المفعول من وزارة التجارة. أما السوق "المفتوح" بطبيعته "مفتوح على مصراعيه" لأنه يخلو من الضوابط و القوانين و المعايير، كل من هب و دب يستطيع أن يمارس المهنة أو الحرفة التي يرغب بها دون أن يردعه أحد ، و بالتالي يختلط الطيب بالخبيث و الشريف بالغشّاش و الأصلي بالتقليد.    

بيع البضاعة و الخط الفاصل بين النصب و المنفعة
عندما تذهب إلى الطبيب في القطاع الخاص ، في بعض الأحيان يكون هذا الطبيب "نصّاب" أو "تحت ضغوط" من الإدارة لتحقيق أعلى نسبة من الأرباح ، و بالتالي يمارس بعض الحيل "ليحلب" المريض قدر المستطاع.
على سبيل المثال: يطلب من المريض عمل تحاليل روتينية ليس لها أهمية ، أو أن يعطي المريض موعدا ليراجع العيادة بشكل دوري حتى إذا لم يكن هناك ما يدعو لذلك ، و في بعض الأوقات ، يصل النصب إلى درجة تجعل الطبيب يجري عملية جراحية لمريض لا يحتاجها!  و النصب هذا موجود في كل الوظائف. مثل المدرس الذي يرغم الطالب على أخذ دروس خصوصية ، أو الميكانيكي الذي "يصلّح" محرك سيارتك الجديد السليم الذي لا يحتاج إلى صيانة! و للأسف في بعض الأحيان لا نستطيع تمييز الحد الفاصل في النصب و خدمة الزبون الفعلية.   نفس الوضع ينطبق على تطوير الذات. ففي بعض الأحيان لا تحتاج إلى أحد "ليطوّرك" و بالرغم من ذلك يأتيك أحد "منهم" و يحاول قدر الإمكان إقناعك لحضور "ورشة عمل" لتعليمك مهارات لا تسمن و لا تغني من جوع.

بعد كل هذا الكلام، ما هو الحل؟
1- اسأل أهل الاختصاص.
فإذا كنت ترغب في إتقان مهارة ما ، اسأل أهل الاختصاص و الخبرة لاكتساب هذه المهارة ، أفضل من استشارة أساتذة تطوير الذات ، لأنهم أولى بنصائحهم من غيرهم. بين فترة و أخرى تجد في المكتبات كتبا ألّفها محترفون ناجحون في مجال تخصصهم ، يروون فيها قصص نجاحهم الفعلية و العقبات التي واجهوها و كيف تغلبوا عليها.  

2- ابحث عن صديق وفي.
 لكنه لا يتوفر دائماً على الأرفف و الواجهات الإعلانية. شاهد إعلانات السيارات في التلفزيون. ستلاحظ دعايات السيارات الأمريكية أكثر بكثير من دعايات السيارات الألمانية. و هذا حال الدنيا. فالمنتج الجيد إعلاناته كثيرة ، بينما المنتج الممتاز إعلاناته أقل نسبياً. فإذا كنت تريد أن تطور نفسك مجاناً ، ابحث عن صديق حميم "معرفته مكسب" و "معاشرته مطلب". يجب أن تبحث عنه لأن العثور عليه ليس بالأمر السهل.  

3- لا تشتري بنقودك شيئاً مجانياً.
أياً كان دينك أو مذهبك أو معتقدك ، ستجد أن الوعظ الديني المجاني (في المساجد و الكنائس و المعابد في كل الأديان) لا يختلف في محتواه كثيراً عن دورات تطوير الذات التي تكلفك المبالغ الطائلة. كلهم يشجعون على احترام الغير و الإحسان و المحبة و التآخي و فعل الخير بكل أنواعه و المثابرة و النجاح و التضحية.    

4- خلّك واقعي.
إذا كانت "فلوسك زائدة" ، تستطيع إيداعها في البنك ، أو تشتري بها أسهماً في البورصة ، أو تتصدق بها على الفقراء ، أو تصرفها في سياحة أو سفر ، أو تستثمرها في مشروع تجاري. لا تبذرها على دورات و ورش عمل لتطوير الذات و ما شابه من الأنشطة التي لن تقدم و لن تؤخر في تطوير ذاتك.  

ملاحظة: هذا المقال مجاني 100% و "طالع من القلب". غير مدعوم من أي جهة و الدوافع من ورائه إنسانية بحتة. إذا كانت لديك أي ملاحظات ، تستطيع مراسلتي مجاناً.