الثلاثاء، 3 فبراير 2015

In loving memory of Luc Bilodeau

Lub Bilodeau, MD. (1961-2015)
  I remember the first time I met Dr. Luc Bilodeau. It was during one of his brief visits to Kuwait back in 2013. I saw in him a humble gentleman who performed his procedures in silence. I introduced myself and told him how much I was interested in invasive cardiology. He was welcoming and friendly to my many questions. 


Luc was the director of the cardiac catheterization laboratory when I started my interventional cardiology fellowship at the Royal Victoria Hospital in Montreal later on that year. Despite his prestigious status and household name. Despite being a prominent figure in his specialty along with his various academic activities as a lecturer and trainer worldwide. He worked quietly in the cathlab next to his colleagues. As if he were an average attending physician.

One of Luc's colleagues sat next to me at the end of my very first day of the fellowship. I remember that day vividly. He told me "You are lucky you'll be with Luc. You will be trained by one of the best cardiologists in the country".

Luc was the pro-active kind of guy. He worked closely with the nursing staff and technologists during cardiac emergencies. He trained himself in a way that enabled him to perform a full procedure on his own. Independently. Unassisted. 

He kept his calm during emergency procedures. No matter how complex or critical the condition of the patient on the table was. Since his job revolved around emergencies after all. 

Luc was not much of a talker. His comments were brief, concise, well put, and straight to the point. His French accent added a majestic touch to the conversation as well.

I told him how much I admired his cool... 
He replied "if you freak out, it would neither be good to you, nor to your patient".

I told him once how much I admired his modesty and decency... 
To that he said "my father told me if you want to be on top of your game, you can't be hostile to others". 

His view on his work ethic was clear. 
He told me "when I am sad, I work. I like my job. Sometimes I like it too much".

Whenever he was called at night to perform an urgent coronary angiogram, he rushed to the hospital without arguing with the physician who called him. His rationale was "if the doctor on-duty calls you, it means he needs your help!".

I told him I joined a nearby gym. He said "Good. training should be part of your daily routine". He used to workout regularly. It was a matter of "leadership by example". A cardiologist who tells his patients to lead a healthy life should lead one himself.

On the final day of my fellowship I told him how much I anticipated his next visit to Kuwait. I told him I would be assisting him. He said "No. In Kuwait I will be assisting you". I was so close to hugging him at that moment. Only the great ones reach that level of humility.

Months have passed. I completed my fellowship and went back home. I met Luc in Kuwait later on November 2014. I told him how much I was frustrated for not always getting my way in improving the workflow. He assured me, "have faith in your technique: apply light, but constant pressure. You will be get there".

Luc Bilodeau's last visit to Kuwait
 Dr. Bilodeau died unexpectedly at a young age. He will always be in my heart. I know for a fact I am only one of the many people who were touched by him. Doctors and patients alike. I will always cherish the time I spent under his wing. He will always be my mentor, teacher, role model, and older brother. 

Rest in peace, Dr. Bilodeau.

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

خلك تستوستيروني

التستوستيرون. المادة الكيميائية التي تحول الصبي إلى "رجل" بهويّته الجسدية الكاملة مختلفاً عن الأنثى. هذا الهرمون له علاماته المعروفة مثل شعر الوجه و تضخّم العضلات و تعريض العظام. لذلك في القصص المصوّرة نرى البطل و حنكه العريض علامة الفحولة مثل سوبرمان. لكن "أكسير الذكورة" هذا له آثاره السلوكية أيضاً. 

هذا السلوك واضح في الكائنات الحية لأنه يتمحور على جذب إنتباه الجنس الآخر و لأسباب واضحة. مثل الديك الغيور على دجاجه. و الكبش اليافع المندفع لنطح غريمه لينحّيه عن رئاسة القطيع. و الثور الهائج تجاه البقر. الرجل البدائي سلوكياته مماثلة.

هذه السلوكيات تخفّت (أو تحولَت) بشكل غير مباشر مع الإنسان العصري و تحسّن مستواه المعيشي و التكنولوجيا. لتظهر في حلّة جديدة غير واضحة للجميع. لذلك سأسرد بعضاً منها هنا.  
  
التستوستيرون بالملخص يجعل الرجل يرى نفسه ما يسمى باللغة الإنجليزية "ألفا-ميل" (Alpha male):

فحل - عنيف - فولاذي لا يُقهَر - متفوق - ماهر - ذكي - ذو إرادة صلبة - رجل المهمات الصعبة

١. فحل. 
الفحولة ليست محصورة فقط في الأداء الجنسي. فهذا أمر معروف. و إنما معناها أيضاً غيرة الرجل الزائدة على كل "نسائه" ، الذي أعني بهم زوجته و أمه و أخواته. لكن هذه الغيرة للأسف لا تشمل و لا تمتد إلى نساء الغير. الفحولة أيضاً تعني ربط الرجل بصفة ثانوية أو عادة متعارف عليها. حتى لو كان هذا الربط خاطئاً. مثلاً الفحل هو صاحب الشنب المفتول أو المدخن بشراهة.      

٢. عنيف. 
السلوك العدواني أو "الندّية" ربما ثاني أوضح صفة تستوستيرونية. الشباب الذين يتعاطون حقن التستوستيرون في الأندية الرياضية يلاحظون رغبتهم العارمة لإثارة أي معركة لأتفه الأسباب. ربما أشهرها "ليش تخزني؟" (لماذا تحدّق بي؟). الرجل العنيف بشكل عام يفضل حل نزاعاته بالعنف بدلاً من التفاوض و اللطف. 

٣. فولاذي.
"التستوستيروني" لا يأخذ الإحتياطات اللازمة لأي مهمّة. لأنه لا يرى نفسه كائناً ضعيفاً معرّضاً للخطر و الموت شأنه شأن بقية الكائنات الحية. لذلك لا يرتدي حزام الأمان وقت قيادة السيارة. و لا يرتدي الخوذة عند ركوب الدراجة النارية. و لا يرتدي النظارات الغامقة الواقية خلال الحدادة أو اللّحيم. 

الأغلبية الساحقة من القوى العاملة في تخصصي - قسطرة القلب- من الذكور. عملية القسطرة القلبية يتعرض الطبيب فيها لجرعات كبيرة من الأشعة السينية (أشعة اكس). لكن طبيب القسطرة لا يرتدي الياقة الواقية للغدة الدرقية و لا يرتدي النظارات الواقية من الإشعاع. و الأخطر من ذلك ، إذا كان الطبيب يعاني من بُعد النظر (لا يستطيع رؤية الأشياء القريبة و يحتاج نظارة طبية للقراءة) يتفادى إستخدام نظارته الطبية عند أدائه الإجراءات الدقيقة الصعبة مثل العملية الجراحية أو القسطرة القلبية أو مناظير الجهاز الهضمي. الرادع الوحيد هو العقاب الإداري في حال عدم إلتزامهم في إتخاذ إجراءات السلامة و الوقاية. 
  

٤. متفوق و ماهر.
المشكلة ليست في التفوق إذا كان حقيقياً ملموساً و ظاهراً للعيان. المشكلة تكمن في المبالغة في تقييم القدرات العقلية و الجسدية للذات. ربما لخصوها الأمريكان في جملة مفيدة واحدة: 

"غرورك يكتب شيكات جسدك لا يستطيع سدادها" 
Your ego is writing cheques your body can't cash

"التستوستيروني" يرغب في التحدي و المسابقة لإثبات تفوقه على أقرانه. التفوق الجسدي له الأولوية على التفوق العقلي. و النتائج قريبة المدى لها الأولوية على النتائج بعيدة المدى. لذلك "التستوستيروني" أرعَن. يريد الحل السريع في أقصر مدة ممكنة (بالكويتي: مطفوق / مطيور / فالِت). 


٥. ذكي.
"التستوستيروني" يحاول إنجاز و إتقان مهمته بنجاح و من أول مرة. مستعد أن يضع حياته على المحك أحياناً و يضحي بالكثير لذلك. بينما العاقل يعلم بأن السبيل الصحيح للنجاح هو بالمحاولة و الخطأ. و الفشل المتكرر هو السبيل الأمثل للنجاح. لا سيما في مجال البحث العلمي. هذا غير أنه يأبى مساعدة الغير. لأنه يظن أن في استطاعته حل أي مشكلة معتمداً على نفسه. فهو لا يسأل عن الإتجاهات إذا أضاع طريقه. و يعتمد على ذاكرته في حفظ و إسترجاع المعلومات بدلاً من توثيقها على الورق أو إليكترونياً.

"التستوستيروني" يرى نفسه أحياناً "ذيب" في ذكائه. لأنه يختبر نفسه دائماً إذا كان قادراً على كسر القوانين دون عقاب. فلا يلتزم بالزي الرسمي في المدرسة أو مقر العمل. و يتخطى حدود السرعة القانونية على الطريق. 

٦. ذو إرادة صلبة.
أنا مدخن بكثرة منذ سنوات. لكنني أستطيع قطع السجائر وقتما أريد.

أنا مفلس. لكنني أستطيع شراء أي سيارة أريدها بغض النظر عن راتبي الشهري. 

أنا سمين بمزاجي. و أستطيع تخسيس وزني بالرياضة و الحمية في أي وقت. 

٧. رجل المهمات الصعبة.
"التستوستيروني" يعشق استخدام العدّة و العتاد و الأجهزة المتطورة. أفضل و أقرب مثال على ذلك شخصيات القصص المصورة الذي يتمنى أن يعيش دورها كل الرجال. مثل جيمس بوند (007) و توني ستارك (أيرون مان) و بروس وين (باتمان) الذين يجسدون صورة رجل العتاد "gadgets man" الذي يستخدم "أدواته" في فعل الخير و محاربة الشر. 


نمط التصرفات المذكورة أعلاه أساسها تستوستيروني.
لكن الأعراف و العادات و التقاليد في كل مجتمع تشكّلها و تحوّرها حسب الزمان و المكان. لتتحول و تبقى جزءاً من نسيجنا الإجتماعي. حتى لو انخفضت نسبة هذا الهرمون في الدم لأسباب نفسية أو لحالة مرضية. 

كيف تميز السلوك التستوستيروني؟

أ. العلاج الهرموني يغير السلوك. 
كما ذكرت مسبقاً. لاعب كمال الأجسام الذي يتعاطى حقن التستوستيرون يريد إثارة أي مشاجرة لأتفه الأسباب. بينما الرجل الذي يتعاطى هرمونات الأنوثة (حبوب منع الحمل) يميل إلى السلام و العاطفة و الحنان أكثر. 

ب. سلوك الإناث مقارنة بسلوك الذكور. 
الإناث في العالم المتقدم أثبتنَ أنفسهن أمام الرجال. لكن حتى عندما تنافس المرأة الرجال في الوظائف الذكورية ، ترى سلوكها ليس ذكورياً. فالأنثى بالمقارنة تراها أكثر إلتزاماً بالقوانين. تفضّل الحل الدبلوماسي في معالجة النزاعات. حتى إذا أعلنَت الحرب على أحد ، حربها باردة. أبسط مثال: الزوج يقود السيارة و يضيع في الطريق. تسأله زوجته: لماذا لا تسأل أحداً عن الإتجاهات؟ الزوج يغضب و "يطنقر". بينما زوجته تراضيه لاحقاً بطبخ وجبته المفضلة أو في غرفة النوم. 
    
ج. مقارنة الذكور الكبار في السن بالذكور المراهقين. 

"حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك" 
سورة الأحقاف. آية ١٥

"المُسِن الجالس يرى أبعد من الشاب الواقف" 
مثل أفريقي

الطباع التستوستيرونية مثل الحصان المتوحش. كبح جماحه و ترويضه و السيطرة عليه يتطلب زمناً طويلاً. لذلك الرجال في منتصف العمر يتحكمون في طباعهم التستوستيرونية أكثر من المراهقين الذين سلموا عواطفهم لهرموناتهم الذكورية منذ بلوغهم. لذلك المنظمات الإرهابية ترى في الشباب فريسة سهلة لغسيل المخ. و العمليات الإرهابية الإنتحارية و الفدائية وقودها رجال أعمارهم تحت الأربعين سنة.   

د. "المثقف الواعي"مقارنة "بالطيب على نيّاته". 
المثقف الذي يعي تأثير التستوستيرون على شخصيته يتحكم في ردة فعله عند الغضب. أفضل بكثير من الذي يتصرف على سجيّته. رعاة البقر في أمريكا المعروفين "بالكاوبوي" بسطاء جداً. لذلك سلوكهم التستوستيروني الواضح يجعلهم عرضة للسخرية أحياناً. البساطة في هذه الظروف ضارة. كلما زادت الثقافة و الوعي بتأثير هرمون الذكورة (السبب وراء كتابة هذا المقال) كلما قلّت التصرفات التستوستيرونية.

التصرفات التستوستيرونية تعكس غريزة حب البقاء و لا جدال على ذلك. 
لكن مع تحديات العصر الحديث ، أضرارها قد تكون أكثر من منافعها. 

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

خلك إعلامي

 صديقة الوالدة فارقت أمي منذ عقود لظروف خاصة. عندما كنت رضيعاً حَمَلَتني بين ذراعيها مرة أو مرتين فقط. و بعدما قابلتها بعد ثلاثين سنة قالت لي "أنا ربيتك!"

حرب "عاصفة الصحراء" التي تمت بمساهمة ٢٨ دولة ، حرّرت الكويت من براثن الغزو العراقي سنة ١٩٩١ بقيادة الولايات المتحدة و التي كان لها نصيب الأسد في تخطيط و تنفيذ العملية العسكرية بكاملها. بعد التحرير صادفت بعض الإخوة العرب المنتمين لبعض الدول المشاركة. قالوا لي "نحن حرّرناكم!".  

عندما كنت طالباً في المدارس الحكومية في الكويت كانت مهمة أستاذ التربية البدنية آنذاك تسليمنا الكرة و إطلاقنا لنلعب كرة القدم في الملعب حتى نهاية الحصة. صادفت أحد أساتذة التربية البدنية في السوق فقال لي "أنا أتذكرك. أنت كنت تلميذي. أنا درّستك". ما شاء الله عليه. قارَن نفسه بأساتذة المواد الدسمة الذين درّسوني الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و البيولوجيا. 

خلال فترة تدريبي الباطني في المستشفى الأميري صادفت في مواقف السيارات رجلاً لبنانياً في الستينات من عمره يسير على عكاز. كان يبحث عن مدخل الطواريء. قال لي "على فكرة يا دكتور. نحن بنينا هذا المستشفى". 

وقفتُ مندهشاً فسألته "هل أنت من صمّم المبنى؟" قال "لا".   

"هل أنت المقاول الذي إستلم مقاولة البناء؟" قال "لا".

"هل كنتَ مدير شركة الإنشاء التي إستلمَت المناقصة؟" قال "لا".

"إذاً مالذي فعلته؟" 
قال لي "أنا كنت أحد العمّال الذين قاموا بتمديد أنابيب التكييف المركزي للمستشفى!"

  منذ فترة وجيزة توفّى شخص عزيز من أهلي بعد صراع طويل مع المرض. هناك من كان يزور هذا المريض و يجالسه يومياً لساعات طويلة و يعتني به. و هناك من كان يزوره لخمس دقائق مرة واحدة في الشهر. طبعاً نمط الزيارة يعتمد على عوامل مختلفة منها: درجة صلة القرابة مع المريض ، و طبيعة شخصية الزائر ، و قوة العلاقة بين الزائر و المريض ، و ظروف الزمان و المكان. ما لفت نظري بعد الدفن أن أعلى أصوات البكاء و النحيب في العزاء كانت من أقل الناس زيارةً للمريض! 

في مجال عملي قابلت أطباء كويتيين مخضرمين إنجازاتهم الجبارة في تخصصاتهم ترفع رأس كل كويتي. لكنهم يكرهون الظهور الإعلامي و يفضلون العمل تحت الظل. حتى انني لا أجد أسماؤهم أو صورهم في الجرائد و المجلات. و عندما سألتهم عن سبب تخفّيهم المتعمّد قالوا لي "نحن لا نتكلم. و إنما إنجازنا يتكلم عن نفسه". 


من هذه القصص الواقعية التي حدثت لي لدي ملاحظة. لا قاعدة و لا قانون و إنما مجرد ملاحظة...

هؤلاء الأقل نشاطاً يلفتون الأنظار بأعلى صوت و أقوى دراما.

بينما "الزلم" الحقيقيون عادةً يعملون في صمت. التغطية الإعلامية من آخر أولوياتهم.  

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

خلك إنساني

أبدأ موضوعي بسرد وجيز لثلاث شخصيات متميزة.

البروفيسور الصامت
سافر فلان في بعثة دراسية لدراسة تخصص نادر. صرفت عليه الدولة زليار دينار (زليار: فلوس وايد). رجع و معه شهادة الدكتوراه. توظف بها و ترقّى سريعاً إلى أن حاز على لقب "بروفيسور". بالرغم من أن هذا اللقب أكاديمي ، إلا أن صاحبنا لم يدرّس طالباً منذ رجوعه إلى البلاد. و الكليّة - التي أصبح عميدها منذ فترة - لا تزال غارقة في فيضان الفساد الإداري و الأكاديمي. الطلبة الممتازين فيها انتقلوا الى جامعات أخرى. الطلبة الفاشلين فيها يبقون إذا كانت واسطاتهم قوية لدرجة تضمن لهم النجاح بدون دراسة. سمعة الكلية هبطت إلى القاع. بينما "صاحب المعالي البروفيسور" منشغل في وضع شهاداته اللماعة في إطارات فاخرة لتعليقها على حائط مكتبه مترامي الأطراف.

الأخ الصنم
أطلقت لقب "صنم" على هذا الإنسان لأنه متبلّد الشعور من جهة ، و لأنه متجاهل عتاب المقربين إليه إلى أبعد الحدود من جهة أخرى. لا يحضر أفراح أو أحزان أهله. لا يعطي أحداً أهمية. و لا حتى يذهب إلى المستشفى إذا مرض أحد من أبنائه (يُفتَرَض أن أبناءنا هم فلذات أكبادنا). و لا يتواصل مع إخوته إلا إذا أرادهم في حاجة أو مصلحة شخصية. 

الرئيس المزهرية
رئيس قسم مخضرم. إجابته الموحّدة على أي شكوى أو إستفسار "مش حأقدر أفيدك". بالرغم من تعليمه الأجنبي الراقي و سنوات خبرته المثيرة للإعجاب. إلا أن سير العمل في قسمه بيروقراطي أبطأ من السلحفاة. التواصل فيه لا يزال بالورق و نحن في عصر الإنترنت و البريد الاليكتروني. الإحباط يسود المكان. مشاكل القسم كما هي دون حل قبل و بعد وصول هذا الرئيس الى المنصب. نراه يقص الشريط في الإفتتاحات. يرتدي التوكسيدو في المؤتمرات. تظهر صورته في الجرائد و المجلات. لكنه لم يترك لنفسه بصمة في قسمه. لذلك لقّبته بالرئيس المزهرية.

العامل المشترك بين النماذج الثلاثة السابقة أنهم على درجة عالية من الخُلُق و العِلم. مؤهلاتهم الدراسية حقيقية غير مزورة. تراهم في قمة الأدب و الذوق والأخلاق و اللباقة. إجاباتهم دبلوماسية. صوتهم حليمٌ خافت. لسانهم طاهر من أي عبارات نابية أو سوقية. لذلك كلما أنا انتقدتهم أو تضايقت منهم ، رشقتني أمطارٌ من سهام محبّيهم و المدافعين عنهم.

على الرغم من إختلاف أساليب دفاع محبيهم ، إلا أن أنماط تبريراتهم معروفة و متكررة. و هذه أمثلة منها:

١. الإستفسار عن الضرر المباشر.

- هل ضرّك أخوك الصنم في شيء؟ هل شتمك؟ هل أهانك؟ هل سرق منك شيء؟ هل كادَ لك مكيدة خبيثة مثلاً؟

- لماذا أنت "زعلان" من الرئيس المزهرية؟ و أنت لا تعمل في قسمه أصلاً.


- أنت شهادتك الجامعية من الخارج. لماذا أنت إذآً متضايق من البروفيسور الصامت في الكلية المحلية؟



٢. المقارنة بالأسوأ و ليس الأفضل.

- الحمدلله أن أخاك الصنم لم يكن فاجراً أو سكّيراً أو تاجراً للمخدرات!

مثل الطالب الذي يرسب في مادة واحدة و يهديء أباه الغاضب قائلاً: يا والدي لا تحزن. غيري رسب في مادتين و ثلاث مواد!

٣. إلقاء اللوم على طرف ثالث أو ظروف الزمان و المكان.

- البروفيسور الصامت "خوش" إنسان. لكن الفساد كلّه من "حاشيته" و هو برىء منها (لكنه هو الذي وظّفَ حاشيته!).

- الرئيس المزهرية إنسان نزيه. لكن الظروف كانت ضده.

٤. طلب مهلة زمنية أو فرصة ثانية.

- أمهلوا البروفيسور الصامت فرصة أخرى أو مهلة أطول.

- هو "سيعدّل" الأمور و سيرجعها الى صوابها عاجلاً أم آجلاً. في النهاية لا يصح إلا الصحيح.


أسألُ هؤلاء المستميتين في الدفاع عن هذه النوعية السلبية من الناس...


- إذا كنت سبّاحاً ماهراً ، و رأيت غريقاً في البحيرة المجاورة يستنجد. هل تقفز إلى الماء لمساعدته؟

- إذا رأيت طفلاً يعبر الشارع العريض الممتليء بالسيارات المسرعة. هل تهب لسحبه بعيداً عن موته المحقق؟


- إذا انتشر في العالم وباء قاتل يحصد ملايين الأرواح. و أنت تملك وصفة العلاج الفعال له.
 هل تحفظها لنفسك؟ أم تنشرها لإنقاذ البشرية؟

- إذا مررتَ في أزمة نفسية. على سبيل المثال بعد وفاة شخص عزيز. هل تطلب من إخوتك و أصدقائك شيئاً غير تواجدهم معك للدعم المعنوي؟

"الإنسانية" ما هي إلا رد فعل الإنسان التلقائي لإغاثة أخيه الإنسان. خصوصاً في الظروف الصعبة.

ألخص وجهة نظري في ثلاث سطور عظيمة...

"كلكم راعٍ و كلكم مسئول عن رعيته" 
(حديث شريف)

"السبيل الوحيد لإنتصار الشر عندما لا يفعل الأخيار شيئاً" 
الفيلسوف إدمند بيرك


"الناس للناس. و الكل بالله" 
مثل خليجي

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

خلك غامض

تحذير
إذا كنت من محبي أفلام الخيال العلمي و لم تشاهد "ثلاثية الماتركس"
لا تقرأ المقال. لأنه سيحرق عليك القصة.

  ربما من أبرز الصفات التي ميزت الإنسان عن بقية الكائنات الحية صفة الفضول. الناس بشكل عام يقلقها الغموض و يثير إهتمامها كل ما هو مجهول و ملغوز. القاريء مثلاً  يتابع "الرواية" إلى نهايتها ليكتشف "الحبكة" فيها. و إلا مالذي حمى حياة شهرزاد من القتل على يد الملك السفّاح شهريار غير غموض قصصها التي إستمرت لألف ليلة و ليلة؟ كذلك الساحر على خشبة المسرح لا يكشف الخدعة أمام جمهوره.

ثلاثية أفلام "الماتركس" (The Matrix Trilogy) كانت من أروع سلسلة أفلام الخيال العلمي من نوعها. مثّل لورنس فيشبرن فيها دور "مورفيوس" القائد العسكري الغامض الفذ الذي شدّ بغموضه و هدوئه فضول "السيد أندرسون" الذي مثل دوره كيانو ريفز
مورفيوس القائد الغامض
مورفيوس آمن بنبوءة سمعها من "عرّافة" تنبأت بقرب ظهور "المخلّص" (The One) الذي سيحرر البشرية من طغيان عدوها الذكاء الصناعي المسمى "الماتركس" الذي سخّر عقول البشر لخدمته.

العرافة
في الجزء الأول من الفيلم كان مورفيوس هو الشخصية المحورية. هو من إكتشف بأن السيد أندرسن كان "المخلص الموعود" الذي تنبأت العرافة بظهوره. و الذي غدا لاحقاً بالإسم المستعار "نيو". النبوءة كانت صائبة. الأمر الذي عزز ثقته في نفسه وبالتالي إيمان شعب مدينة "زايون" بقيادته.

السيد أندرسن. إسم الشهرة: نيو

زايون كانت المدينة البشرية الوحيدة الناجية من سيطرة الذكاء الصناعي الذي دمر العالم كما نعرفه. شخصية مورفيوس في الفيلم جسّدت القائد الهاديء الرزين الذي أبهر أتباعه بعباراته "الموجزة المقتضبة". الصفة المميزة لأي شخص غامض.

مورفيوس الخطيب الحماسي الذي يجيش العواطف و يهز المشاعر



عبارات غامضة مبهرة


عبارات غامضة مبهرة

في نهاية الجزء الثاني إكتشف نيو بأنه لم يكن في الواقع "المخلّص الموعود". و إنما وجوده كان فقط جزءاً من مخطط مسبق متقن بتعاون و تنسيق بين "العرافة" و "المهندس" الذي بنى الماتركس. 

المهندس
لذلك في الجزء الثالث ، غدا مورفيوس شخصية عادية جداً. "كرته إحترق" كما يقال في اللهجة الدارجة. كل غموض مورفيوس و إيمانه بالنبوءات و روحه القيادية ما كانت إلا فريسة سهلة لخطة متقنة وضعها و طبقها العدو و بنجاح منقطع النظير.

على أرض الواقع البعض منا يحب الغموض. لأنهم يعلمون بأن الغموض يستقطب الأنظار. لكن للأسف منهم من هو مجوّف من الداخل مغلف بالغموض من الخارج. ربما أشهر عبارة كويتية غامضة هي "يصير خير". لأنها عائمة و تحمل ألف تفسير و معنى ، حسب ظروف الموقف و سياق الحديث.

إذا سألوا الغامض: إلى أين أنت ذاهب؟ رده المعتاد: عندي شغل.
و إذا سألوه: لماذا تكره فلان؟ رده الذهبي: لدي أسبابي الخاصة.
هو في الواقع ليس لديه "شغل" و لا "أسباب خاصة".
هو فقط يحيط نفسه بهالة من الغموض السخيف ليترك السائل في حيرة من أمره.

ربما (و الله أعلم) البعض يكره البحث العلمي لأنه يشترط الشفافية و اللعب "على المكشوف" بطريقة لا تفسح المجال لأي غموض. "المعروف" في العلم معروف. و "المجهول" في العلم يبقى مجهولاً إلى أن تتم معرفته في يوم ما.  كل عالِم يرغب في طرح نظرية أو فرضية ، يعرض في الصحف العلمية المختصة طريقة بحثه و معطياته و كيفية توصله إلى نتائجه.  يتعرض العلماء إلى "الشواء على نار هادئة" بالنقد اللاذع و المساءلة في المؤتمرات العلمية في تخصصاتهم لإيضاح أفكارهم و نواياهم للعامة. 

في الطب الحديث كل علاج فعّال قد تم إخضاعه لتجارب عديدة على مر السنين لإثبات فعاليته و معرفة آليته و آثاره الجانبية. بينما يتربع الطب البديل على عرش الغموض و الرهبة. "العشبة الفلانية" تشفي من السرطان. و "الخلطة العلانية" تقي من أمراض القلب. لا أحد يعلم عن فعالية أو أضرار هذه المستحضرات شيئاً غير شهادات شفهية مصدرها القيل و القال ..."والدليل آلولوه".

الغامض لا يتكلم كثيراً. تبريره على صمته "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب".
لكن في كثير من الأحيان ، إذا فتح فمه إنطبق عليه المثل القائل "سكت دهراً و نطق كفراً".

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

My Azeem


  "Robin Hood - Prince of Thieves" starring Kevin Costner. It was probably one of the best movies made in the 1990's. The classic story of Robin Hood is known to everyone. But Costners version was a bit modified. The whole story was about Robin of Locksley. A survivor of the crusades who managed to escape from captivity in Jerusalem. In the story background there was an Arabian knight called "Azeem", which means "great one" in Arabic. 

Morgan Freeman as "Azeem"

  Starring the one and only Morgan Freeman, Azeem was a highly educated man. He reflected the mentality of the Islamic civilization at its intellectual peak back then. During that time Europe was still struggling in its dark ages. Considering the circumstances of the time, Azeem addressed Robin as "Christian". While the Englsih peasants addressed Azeem as "the barbarian".

  Azeem was portrayed as genius. He built a telescope with his bare hands. He taught the villagers how to make weapons and how to spar. He helped them build a water-retrieval system from their wells. He helped one of the women in labor delivering her baby. At the end of the movie he prepared explosives from his "black powder recipe" to help Robin conquer the fort of the Sherif of Nottingham. Point is. Robin Hood was the center of the story. He however would never have succeeded on his own without the help of his "painted" friend. 

Robin Hood amazed at Azeems' telescope 

  During my training in the Cath Lab at the Royal Victoria Hospital in Montreal, I met a senior nurse in the name of Steeve Gaudreault. He has been a cath lab nurse since 2001. Steeve likes his job. He is very good at it and it shows in his passionate-yet-professional attitude. He taught me many trade secrets that I would not find in standard textbooks. 

  Even though I did my internal medicine training in Kuwait and my cardiology fellowship in Saudi Arabia. I have never encountered people more welcoming and hospitable than my Canadian colleagues. Doctors, technologists, and nurses alike. But particularly Steeve. Every time I asked him a technical question, he would give me a satisfying answer, followed by his notorious quote "Hey, I am just a nurse!". 

Steeve Gaudrault, RN. "Just a nurse".

  I appreciated Steeves' crude honesty with me. When he said something, he meant it. Period. No compliments. No sucking up. And no ass kissing. Such a commodity a few people possess nowadays.

  Steeve and I might never work together again once I go back home. But I will never forget him. Every time I look at my left shoulder in the mirror I will always remember him. And although the identities have switched. Since I am the "Painted Muslim" and he is the "White Christian". But he will always be my Azeem!
   

  

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

ماكو فرصة ثانية

في المسلسل الأمريكي الشهير "هاوس": الحلقة ١٧ من الموسم الأول. سيناتور أمريكي أسود (أفريقي الأصل) أراد ترشيح نفسه للرئاسة. ظهرت عليه أعراض نقص المناعة. لكنه رفض تشخيصه المبدئي بمرض "الأيدز" و طلب من د. هاوس إجراء الفحوصات اللازمة للبحث عن تشخيص بديل. تبريره بأن الرأي العام لن يعطي "السود" فرصة ثانية إذا ما تم تشخيصه بالأيدز.


السيناتور المريض. يقوم بدوره الفنان "جو مورتن".


ماذا قصد السيناتور "بالفرصة الثانية"؟
في الولايات المتحدة حتى يومنا هذا. النمط المتعارف عليه عن المواطنين السود (من أصول أفريقية) أنهم فقراء معدمون. الشريف منهم يوفر قوت يومه من وظائف بسيطة بأدنى أجرة. و المجرم منهم يتاجر بالمخدرات و الدعارة و الأسلحة غير المرخصة. أعلى معدلات مرض "الأيدز" موجودة لديهم. وإذا أراد أحدهم تأمين مستقبله فلديه خيارين لا ثالث لهما: إحتراف رياضة مشهورة. أو إحتراف الغناء. لذلك إذا كان السيناتور الأمريكي الأسود مصاباً بالأيدز . هذا الخبر سيعزز فكرة الرأي العام عن المواطنين السود.

إحدى الروائع العديدة لتفكير العقل البشري تكوين "قنوات مختصرة" أو "أنماط" تحسّباً لكل ظاهرة متكررة الحدوث. مثلاً كلما ذهبتُ إلى المقهى ، طلبت نفس صنف القهوة لأنه يروق لي أكثر من الأصناف الأخرى. لا أحتاج أن أجرب الأصناف الأخرى في كل زيارة. كذلك الطبيب المتمرّس يستطيع تشخيص الأمراض أسرع و أدق من الأطباء المبتدئين ، لأن عقله كوّن "نمطاً" لكل مرض صادفه خلال مشواره المهني الطويل.  

الأنماط (Stereotyping) توفّر على العقل مشقّة إتخاذ قرارات جديدة للظواهر المتكررة. لكن للأسف آلية تكوين الأنماط هذه قد تأخذ منحنى آخر ضار و ربما خطير في بعض الأحيان. 

على سبيل المثال...
"كويتي" معناها كسول. إتكالي. مستسلم لشهواته. لا يحب العمل.

"مصري" معناها كذاب. نصاب. كثير الكلام. قليل الفعل. يحب اللف و الدوران.

"هندي" معناها رائحته نتنة. إستيعابه بطيء. لا يتقن عمله.

و غيرها مليون نمط و نمط لكل جنسية و عِرق. 

الأنماط تركَت عبئاً كبيراً على كاهل هؤلاء المنمّطين المساكين. ذلك لأن الطّموح منهم عليه أن يكافح و يجاهد أكثر من غيره لإثبات نفسه و الخروج من حفرة النمط الذي دفنه المجتمع فيها. مصيبة الرأي العام أنه لا يرحم و لا يعطي فرصة ثانية على أي زلّة أو هفوة.

فالكويتي المتفوق النشيط المتفاني في عمله ...
 إذا تأخر عن عمله مرة واحدة ، أثار غضب الناس و قالوا عنه "أكيد يتأخر. كويتي ما يداوم".
 
و المصري الأمين التقي الورِع قليل الكلام ...
تلقائياً يصبح المتهم الأول في أي فساد يحدث في مقر عمله. هو "مدان" حتى تثبت براءته. فقط لأنه مصري.

و الهندي حتى لو كان أذكى عبقري في العالم...
 إذا أخطأ في حل معادلة رياضية مثلاً. ضحكوا عليه و قالوا "طبعاً يخطيء. لأنه هندي".